معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
﴿الذي يؤتي ماله﴾ يعطي ماله، ﴿يتزكى﴾ يطلب أن يكون عند الله زاكياً لا رياء ولا سمعة، يعني أبا بكر الصديق، في قول الجميع. قال ابن الزبير : كان أبو بكر يبتاع الضعفة فيعتقهم، فقال أبوه : أي بني لو كنت تبتاع من يمنع ظهرك ؟ قال : منع ظهري أريد، فنزل ﴿وسيجنبها الأتقى﴾ إلى آخر السورة. وذكر محمد بن إسحاق قال : كان بلال لبعض بني جمع وهو بلال بن رباح واسم أمه حمامة، وكان صادق الإسلام طاهر القلب، وكان أمية بن خلف يخرجه إذا حميت الظهيرة فيطرحه على ظهره ببطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره، ثم يقول له : لا تزال هكذا حتى تموت، أو تكفر بمحمد، فيقول وهو في ذلك البلاء : أحد أحد. قال محمد بن إسحاق، عن هشام بن عروة عن أبيه قال : مر به أبو بكر يوماً وهم يصنعون به ذلك، وكانت دار أبي بكر في بني جمح، فقال لأمية ألا تتقي الله تعالى في هذا المسكين ؟ قال : أنت أفسدته فأنقذه مما ترى، قال أبو بكر : أفعل ! عندي غلام أسود أجلد منه وأقوى، على دينك، أعطيكه ؟ قال : قد فعلت فأعطاه أبو بكر غلامه وأخذه فأعتقه، ثم أعتق معه على الإسلام قبل أن يهاجر ست رقاب، بلال سابعهم وهم : عامر بن فهيرة شهد بدراً وأحداً، وقتل يوم بئر معونة شهيداً، وأم عميس، وزهرة فأصيب بصرها وأعتقها، فقالت قريش : ما أذهب بصرها إلا اللات والعزى فقالت : كذبوا وبيت الله ما تضر اللات والعزى، وما تنفعان فرد الله إليها بصرها، وأعتق النهدية وابنتها، وكانتا لامرأة من بني عبد الدار فمر بهما وقد بعثتهما سيدتهما تحطبان لها وهي تقول والله لا أعتقكما أبداً. فقال أبو بكر : كلا يا أم فلان، فقالت : كلا، أنت أفسدتهما فأعتقهما، قال : فبكم ؟ قالت : بكذا وكذا، قال : قد أخذتهما وهما حرتان، ومر بجارية بني المؤمل وهي تعذب فابتاعها فأعتقها.