الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿إِلاَّ ابْتِغَآءَ﴾ : في نصبِه وجهان، أحدهما : أنه مفعولٌ له. قال الزمخشري :" ويجوزُ أَنْ يكونَ مفعولاً له على المعنى ؛ لأنَّ المعنى : لا يُؤْتي مالَه إلاَّ ابتغاءَ وَجْهِ ربه لا لمكافأةِ نعمةٍ " وهذا أَخَذَه مِنْ قولِ الفَرَّاء فإنه قال :" ونُصِبَ على تأويل : ما أعْطَيْتُك ابتغاءَ جزائِك، بل ابتغاءَ وجهِ اللَّهِ تعالى. والثاني : أنَّه منصوبٌ على الاستثناء المنقطع، إذ لم يندَرِجْ تحت جنسِ " مِنْ نعمة " وهذه قراءة العامَّةِ، أعني النصبَ والمدَّ. وقرأ يحيى برفعِه ممدوداً على البدل مِنْ محلِّ " مِنْ نعمة " لأنَّ محلَّها الرفعُ : إمَّا على الفاعليَّةِ، وإمَّا على الابتداءِ، و " مِنْ " مزيدةٌ في الوجهَيْن، والبدلُ لغة تميمٍ، لأنهم يُجْرُون المنقطعَ في غيرِ الإِيجاب مُجْرى المتصل. وأنشد الزمخشريُّ بالوجهَيْن : النصبِ والبدلِ قولَ بشرِ بنِ أبي خازم :
أَضْحَتْ خَلاءً قِفاراً أَنيسَ بهاإلاَّ الجآذِرُ والظِّلْمانَُِ تَخْتَلِفُ
وقولَ القائلِ في الرفع :
وبَلْدَةٍ ليس بها أنيسُإلاَّ اليَعافيرُ وإلاَّ العِيْسُ
وقال مكي :" وأجاز الفراء الرفعَ في " ابتغاء " على البدل مِنْ موضع " نِعْمَةٍ " وهو بعيدٌ " قلت : كأنَّه لم يَطِّلِعْ عليها، قراءةً، واستبعادُه هو البعيدُ، فإنَّها لغةٌ فاشيةٌ. وقرأ ابنُ ابي عبلة " ابْتِغا " بالقصر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى