تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
قال الله تعالى :﴿وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾ أي : ولسوف يرضى من اتصف بهذه الصفات.
وقد ذكر غير واحد من المفسرين أن هذه الآيات نزلت في أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، حتى إن بعضهم حكى الإجماع من المفسرين على ذلك. ولا شك أنه داخل فيها، وأولى الأمة(١) بعمومها، فإن لفظها لفظ العموم، وهو قوله تعالى :﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الأتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى وَمَا لأحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى﴾ ولكنه مقدم الأمة وسابقهم في جميع هذه الأوصاف وسائر الأوصاف الحميدة ؛ فإنه كان صديقًا تقيًا كريما جوادًا بذالا لأمواله في طاعة مولاه، ونصرة رسول الله، فكم من دراهم(٢) ودنانير(٣) بذلها ابتغاء وجه ربه الكريم، ولم يكن لأحد من الناس عنده منّةٌ يحتاج إلى أن يكافئه بها، ولكن كان فضله وإحسانه على السادات والرؤساء من سائر القبائل ؛ ولهذا قال له عروة بن مسعود - وهو سيد ثقيف، يوم صلح الحديبية - : أما والله لولا يد لك كانت عندي لم أجزك بها لأجبتك. وكان الصديق قد أغلظ له في المقالة، فإذا كان هذا حاله مع سادات العرب ورؤساء القبائل، فكيف بمن عداهم ؟ ولهذا قال :﴿وَمَا لأحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأعْلَى وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾ وفي الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال :" من أنفق زوجين في سبيل الله دَعَته خَزَنَةُ الجنة : يا عبد الله، هذا خير "، فقال أبو بكر : يا رسول الله، ما على من يُدعى منها ضرورة فهل يدعى منها كلها أحد ؟ قال :" نعم، وأرجو أن تكون منهم " (٤).
آخر تفسير سورة " الليل " ولله الحمد والمنة(٥)
وقد ذكر غير واحد من المفسرين أن هذه الآيات نزلت في أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، حتى إن بعضهم حكى الإجماع من المفسرين على ذلك. ولا شك أنه داخل فيها، وأولى الأمة(١) بعمومها، فإن لفظها لفظ العموم، وهو قوله تعالى :﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الأتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى وَمَا لأحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى﴾ ولكنه مقدم الأمة وسابقهم في جميع هذه الأوصاف وسائر الأوصاف الحميدة ؛ فإنه كان صديقًا تقيًا كريما جوادًا بذالا لأمواله في طاعة مولاه، ونصرة رسول الله، فكم من دراهم(٢) ودنانير(٣) بذلها ابتغاء وجه ربه الكريم، ولم يكن لأحد من الناس عنده منّةٌ يحتاج إلى أن يكافئه بها، ولكن كان فضله وإحسانه على السادات والرؤساء من سائر القبائل ؛ ولهذا قال له عروة بن مسعود - وهو سيد ثقيف، يوم صلح الحديبية - : أما والله لولا يد لك كانت عندي لم أجزك بها لأجبتك. وكان الصديق قد أغلظ له في المقالة، فإذا كان هذا حاله مع سادات العرب ورؤساء القبائل، فكيف بمن عداهم ؟ ولهذا قال :﴿وَمَا لأحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأعْلَى وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾ وفي الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال :" من أنفق زوجين في سبيل الله دَعَته خَزَنَةُ الجنة : يا عبد الله، هذا خير "، فقال أبو بكر : يا رسول الله، ما على من يُدعى منها ضرورة فهل يدعى منها كلها أحد ؟ قال :" نعم، وأرجو أن تكون منهم " (٤).
آخر تفسير سورة " الليل " ولله الحمد والمنة(٥)
١ - (٥) في أ: "الآية"..
٢ - (٦) في م، أ: "من درهم"..
٣ - (٧) في أ: "ودينار"..
٤ - (٨) صحيح البخاري برقم (٢٨٤١) وصحيح مسلم برقم (١٠٢٧) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه..
٥ - (٩) في أ: "ولله الحمد والمنة والثناء الحسن الجميل"..
٢ - (٦) في م، أ: "من درهم"..
٣ - (٧) في أ: "ودينار"..
٤ - (٨) صحيح البخاري برقم (٢٨٤١) وصحيح مسلم برقم (١٠٢٧) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه..
٥ - (٩) في أ: "ولله الحمد والمنة والثناء الحسن الجميل"..