تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ فيه تضمين دل عليه حرف " الباء "، كأنه مُقَدر : يستعجل سائل بعذاب واقع. كقوله :﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ أي : وعذابه واقع لا محالة.
قال النسائي : حدثنا بشر بن خالد، حدثنا أبو أسامة، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن المِنْهَال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله :﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ قال : النضر بن الحارث بن كَلَدَة.
وقال العوفي، عن ابن عباس :﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ قال : ذلك سؤال الكفار عن عذاب الله وهو واقع.
وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد في قوله : تعالى ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾ دعا داع بعذاب واقع يقع في الآخرة، قال : وهو قولهم :﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢].
وقال ابن زيد وغيره :﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ أي : واد في جهنم، يسيل يوم القيامة بالعذاب. وهذا القول ضعيف، بعيد عن المراد. والصحيح الأول لدلالة السياق عليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى