الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
- ثم قال :( إن الانسان خلق هلوعا ) [ ١٩ ]
الهلوع – عند أهل اللغة- : الجزوع(١)، وهو هنا الذي يستعمل في حال الفقر من الجزع ما لا يجب أن يستعمله، وفي الغنى(٢) ما لا ينبغي أن يستعمله من منع الحق الواجب فيه وقلة الشكر(٣). وقيل : الهلع شدة الجزع مع شدة الحرص والضجر(٤)، وقد فسر الله عز وجل ذكره لنا الهلوع من هو فقال :( إذا مسه الشر جزوعا، وإذا مسه الخير منوعا ) [ ٢٠-٢١ ]
وعن ابن عباس : الهلوع(٥) الجزوع : الحريص، وهذا كله في الكفار(٦). قال الضحاك ( إن الانسان ) يعني الكافر ( خلق هلوعا ) : أي : بخيلا فهو منوع(٧) للخير جزوع(٨) إذا نزل به البلاء(٩)، قال ابن جبير :( هلوعا ) " شحيحا، جزوعا " (١٠) وقال عكرمة : ضجورا(١١). وقال قتادة وابن زيد : الهلوع : الجزوع(١٢).
- وقوله ( إذا مسه الشر جزوعا ) أي : إذا قل ماله وناله الفقر والعدم فهو جزوع(١٣)من ذلك لا صبر له عليه(١٤).
( وإذا مسه الخير منوعا ) أي : إذا كثر(١٥) ماله فهو بخيل بما في يديه(١٦) لا ينفقه في طاعة الله ولا يؤدي منه حق الله(١٧).
١ - يقال : رجل" هَلِع وهالِعٌ وهلوعٌ وهِلْواعٌ وهِلْواعَةٌ: جزوع حريص"، انظر: اللسان: هلع. وفي مجاز أبي عبيدة٢/٢٧٠:" هو أسوأ الجزع"..
٢ - أ: المعنى..
٣ - انظر إعراب النحاس٥/٣١..
٤ - ث: الضج. وما حكاه مكي هو قول الطبري في جامع البيان ٩٣/ ٨٧..
٥ - ث: ان الهلوع..
٦ - انظر: جامع البيان ٩٣/٨٧..
٧ - ث: ممنوع..
٨ - ث: جزوعا..
٩ - انظر: جامع البيان ٩٣/٨٧..
١٠ - المصدر السابق، والدر ٨/٣٨٢..
١١ - ث: فجورا. وانظر : جامع البيان ٩٣/٨٧، ونفسير القرطبي ٨١/. ٩٢، والدر ٨/٨٢..
١٢ - انظر: المعالم٧/١٥١، وانظر: قول قتادة أيضا في الدر٨/٤٨٢..
١٣ - اْ: جزوعا..
١٤ - انظر: جامع البيان ٩٣/٩٧..
١٥ - ث: اذا اكثر..
١٦ - ث: يده..
١٧ - انظر: جامع البيان ٩٣/٩٧..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى