تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قيل : معناه يحافظون على أوقاتهم وواجباتهم. قاله ابن مسعود، ومسروق، وإبراهيم النخعي.
وقيل : المراد بالدوام هاهنا السكون والخشوع، كقوله :﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١، ٢]. قاله عتبة بن عامر. ومنه الماء الدائم، أي : الساكن الراكد.
وقيل : المراد بذلك الذين إذا عملوا عملا داوموا عليه وأثبتوه، كما جاء في الصحيح عن عائشة، عن رسول الله ﷺ أنه قال :" أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قَلّ ". وفي لفظ :" ما داوم عليه صاحبه "، قالت : وكان رسول الله ﷺ إذا عمل عملا داوم عليه. وفي لفظ : أثبته(١).
وقال قتادة في قوله :﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ ذُكر لنا أن دانيال، عليه السلام، نعت أمة محمد ﷺ فقال : يصلون صلاة لو صلاها قوم نوح ما غرقوا، أو قوم عاد ما أرسلت عليهم الريح العقيم، أو ثمود ما أخذتهم الصيحة. فعليكم بالصلاة فإنها خُلُق للمؤمنين حسن.
١ - (٣) صحيح البخاري برقم (٤٣، ٦٤٦٥) وصحيح مسلم برقم (٧٨٥) من حديث عائشة، رضي الله عنها..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى