التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٤:ثم وصفهم - سبحانه - بصفة ثانية فقال :﴿والذين في أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ. لِّلسَّآئِلِ والمحروم﴾.
والمراد بالحق المعلوم : ما أوجبوه على أنفسهم من دفع جزء من أموالهم للمحتاجين، على سبيل التقرب إلى الله - تعالى - وشكره على نعمه، ويدخل فى هذا الحق المعلوم دخولا أوليا ما فرضه - سبحانه - عليهم من زكاة أموالهم.
قالوا : ولا يمنع ذلك من أن تكون السورة مكية، فقد يكون أصل مشروعية الزكاة بمكة، ثم أتى تفصيل أحكامها بالمدينة، عن طريق السنة النبوية المطهرة.
والسائل : هو الذى يسأل غيره الصدقة، والمحروم : هو الذى لا يسأل غيره تعففا، وإن كان فى حاجة إلى العود والمساعدة.
أى : ومن الذين استثناهم - سبحانه - منصفة الهلع : أولئك المؤمنون الصادقون الذين جعلوا فى أموالهم حقا معينا، يخرجونه عن إخلاص وطيب خاطر، لمن يستحقونه من السائلين والمحرومين.. على سبيل الشكر لخالقهم على ما أنعم عليهم من نعم.
ووصف - سبحانه - ما يعطونه من أموالهم بأنه ﴿حَقٌّ﴾ للإشارة إلى أنهم - لصفاء أنفسهم - قد جعلوا السائل والمحروم، كأنه شريك لهم فى أموالهم، وكأن ما يعطونه له إنما هو بمثابة الحق الثابت عندهم له.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى