فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
﴿والذين هُم مّنْ عَذَابِ رَبّهِم مُّشْفِقُونَ﴾ أي خائفون وجلون مع ما لهم من أعمال الطاعة استحقاراً لأعمالهم، واعترافاً بما يجب لله سبحانه عليهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة قال : سئل ابن عباس عن الهلوع، فقال : هو كما قال الله :﴿إِذَا مَسَّهُ الشر جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الخير مَنُوعاً﴾. وأخرج ابن المنذر عنه :﴿هَلُوعاً﴾ قال : الشره. وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن ابن مسعود :﴿الذين هُمْ على صَلاَتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ قال : على مواقيتها. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر عن عمران بن حصين :﴿الذين هُمْ على صَلاَتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ قال : الذي لا يلتفت في صلاته. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عقبة بن عامر ﴿الذين هُمْ على صَلاَتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ قال : هم الذين إذا صلوا لم يلتفتوا. وأخرج ابن المنذر من طريق أخرى عنه نحوه. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾ قال : ينظرون ﴿عَنِ اليمين وَعَنِ الشمال عِزِينَ﴾ قال : العصب من الناس عن يمين وشمال معرضين يستهزئون به. وأخرج مسلم وغيره عن جابر قال : دخل علينا رسول الله ﷺ المسجد، ونحن حلق متفرقون فقال :«ما لي أراكم عزين». وأخرج أحمد وابن ماجه وابن سعد وابن أبي عاصم والباوردي وابن قانع والحاكم والبيهقي في الشعب، والضياء عن بشر بن جحاش قال : قرأ رسول الله ﷺ ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾ إلى قوله :﴿كَلاَّ إِنَّا خلقناهم مّمَّا يَعْلَمُونَ﴾، ثم بزق رسول الله ﷺ على كفه، ووضع عليها أصبعه، وقال :«يقول الله : ابن آدم، أنى تعجزني، وقد خلقتك من مثل هذه حتى إذا سوّيتك وعدّلتك مشيت بين بردين وللأرض منك وئيد، فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت التراقي قلت أو أتى أوان الصدقة».