تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٢٨ وقوله تعالى :﴿إن عذاب ربهم غير مأمون﴾ فهذا هو الحق ألا يأمن أحد من عذابه، وإن دأب في عمله، واجتهد في طاعته لما [ لا ] (١)يدري على ماذا يختم أمره، أو يخاف ألا يقبل منه ويرد عليه، أو يخاف أن يكون قد قصر عن شكر كثير من النعم، وغفل عنها.
والأصل أنه ما من أحد ينظر في أمره وحاله إلا وهو يرى على نفسه من الله تعالى أنعما، لو أجهد نفسه ليقوم بشكر واحدة (٢)منها لقصر في ذلك ولم يتهيأ له القيام بوفائها.
فمن كان هذا وصفه فأنى يقع له الأمن من عذابه ؟ ويؤخذ منه الوفاء بالأسباب التي يؤمن بها ؟ إلا أن يكون من الخاسرين.
١ من م، ساقطة من الأصل.
٢ في الأصل وم: واحد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى