المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿والذين هم بشهاداتهم قائمون﴾ معناه في قول جماعة من المفسرين : أنهم يحفظون ما يشهدون فيه، ويتيقنونه ويقومون بمعانيه حتى لا يكون لهم فيه تقصير، وهذا هو وصف من تمثيل قول النبي ﷺ :«على مثل الشمس فاشهد »(١). وقال آخرون معناه الذين إذا كانت عندهم شهادة ورأوا حقاً يدرس أو حرمة لله تنتهك قاموا بشهادتهم، وقال ابن عباس : شهادتهم في هذه الآية :«لا إله إلا الله وحده لا شريك له ». وروي عن النبي ﷺ أنه قال :«خير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها »(٢)، واختلف الناس في معنى هذا الحديث بحسب المعنيين اللذين ذكرت في الآية، إحداهما : أن يكون يحفظهما متقنة فيأتي بها ولا يحتاج أن يستفهم عن شيء منها ولا أن يعارض. والثاني : إذا رأى حقاً يعمل بخلافه وعنده في إحياء الحق شهادة. وروي أيضاً عن النبي ﷺ أنه قال :«سيأتي قوم يخونون ولا يؤتمنون، ويشهدون ولا يستشهدون، ويظهر فيهم السمن »(٣). واختلف الناس في معنى هذا الحديث، فقال بعض العلماء : هم قوم مؤمنون يتعرضون ويحرصون على وضع أسمائهم في وثائق الناس، وينصبون لذلك الحبائل من زي وهيئة وهم غير عدول في أنفسهم فيغرون بذلك ويضرون.
قال القاضي أبو محمد : فهذا في ابتداء الشهادة لا في أدائها، ويجيء قوله عليه السلام :«ولا يستشهدون »، أي وهم غير أهل لذلك، وقال آخرون من العلماء : هم شهود الزور، لأنهم يؤدونها والحال لم تشهدهم ولا المشهود عليه، وقرأ حفص عن عاصم :«بشهاداتهم » على الجمع وهي قراءة عبد الرحمن، والباقون «بشهادتهم » على الإفراد الذي هو اسم الجنس.
قال القاضي أبو محمد : فهذا في ابتداء الشهادة لا في أدائها، ويجيء قوله عليه السلام :«ولا يستشهدون »، أي وهم غير أهل لذلك، وقال آخرون من العلماء : هم شهود الزور، لأنهم يؤدونها والحال لم تشهدهم ولا المشهود عليه، وقرأ حفص عن عاصم :«بشهاداتهم » على الجمع وهي قراءة عبد الرحمن، والباقون «بشهادتهم » على الإفراد الذي هو اسم الجنس.
١ لم أقف عليه..
٢ أخرجه ابن ماجه في الأحكام، وأحمد في مسنده ٥/١٩٣، ومسلم في كتاب الأقضية، عن زيد بن خالد الجهني أن رسول الله ﷺ قال: (ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها، أو يخبر بشهادته قبل أن يسألها)..
٣ أخرجه البخاري في الشهادات، وفضائل الصحابة، والأيمان، وأبو داود في السنة، والترمذي في الفتن، والنسائي في الأيمان، وأحمد في مسنده ٤/٤٢٦، ٤٢٧، ٤٣٦، ٤٤٠، ولفظه كما في البخاري: عن عمران ابن حصين رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ (خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم- قال عمران: لا أدري أذكر النبي ﷺ بعد قرنين أو ثلاثة- قال النبي ﷺ : إن بعدكم قوما يخونون ولا يؤتمون، ويشهدون ولا يستشهدون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن) ومعنى قوله :(ويظهر فيهم السمن) أنهم يتعاطون أسباب السمن ويتوسعون في المآكل والمشارب التي تسبب السمن. (راجع اللسان وكتاب النهاية في غربي الحديث لابن الأثير)..
٢ أخرجه ابن ماجه في الأحكام، وأحمد في مسنده ٥/١٩٣، ومسلم في كتاب الأقضية، عن زيد بن خالد الجهني أن رسول الله ﷺ قال: (ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها، أو يخبر بشهادته قبل أن يسألها)..
٣ أخرجه البخاري في الشهادات، وفضائل الصحابة، والأيمان، وأبو داود في السنة، والترمذي في الفتن، والنسائي في الأيمان، وأحمد في مسنده ٤/٤٢٦، ٤٢٧، ٤٣٦، ٤٤٠، ولفظه كما في البخاري: عن عمران ابن حصين رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ (خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم- قال عمران: لا أدري أذكر النبي ﷺ بعد قرنين أو ثلاثة- قال النبي ﷺ : إن بعدكم قوما يخونون ولا يؤتمون، ويشهدون ولا يستشهدون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن) ومعنى قوله :(ويظهر فيهم السمن) أنهم يتعاطون أسباب السمن ويتوسعون في المآكل والمشارب التي تسبب السمن. (راجع اللسان وكتاب النهاية في غربي الحديث لابن الأثير)..