البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿كلا﴾ : ردّ وردع لطماعيتهم، إذ أظهروا ذلك، وإن كانوا لا يعتقدون صحة البعث، ولا أن ثم جنة ولا ناراً.
﴿إنا خلقناهم مما يعلمون﴾ : أي أنشأناهم من نطفة مذرة، فنحن قادرون على إعادتهم وبعثهم يوم القيامة، وعلى الاستبدال بهم خيراً منهم، قيل : بنفس الخلق ؛ ومنته عليهم بذلك يعطي الجنة، بل بالإيمان والعمل الصالح.
وقال قتادة في تفسيرها : إنما خلقت من قذر يا ابن آدم.
وقال أنس : كان أبو بكر إذا خطبنا ذكر مناتن ابن آدم ومروره في مجرى البول مرتين، وكذلك نطفة في الرحم، ثم علقة، ثم مضغة إلى أن يخرج فيتلوث في نجاسته طفلاً.
فلا يقلع أبو بكر حتى يقذر أحدنا نفسه، فكأنه قيل : إذا كان خلقكم من نطفة مذرة، فمن أين تتشرّفون وتدعون دخول الجنة قبل المؤمنين ؟ وأبهم في قوله :﴿مما يعلمون﴾، وإن كان قد صرّح به في عدّة مواضع إحالة على تلك المواضع.
ورأى مطرف بن عبد الله بن الشخير المهلب بن أبي صفرة يتبختر في مطرف خز وجبة خز، فقال له : يا عبد الله، ما هذه المشية التي يبغضها الله تعالى ؟ فقال له : أتعرفني ؟ قال : نعم، أوّلك نطفة مذرة، وآخرك جيفة قذرة، وأنت تحمل عذرة. فمضى المهلب وترك مشيته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى