الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿كَلاَّ﴾ ردع لهم عن طمعهم في دخول الجنة، ثم علل ذلك بقوله :﴿إِنَّا خلقناهم مّمَّا يَعْلَمُونَ﴾ إلى آخر السورة، وهو كلام دال على إنكارهم البعث، فكانه قال : كلا إنهم منكرون للبعث والجزاء ؛ فمن أين يطعمون في دخول الجنة ؟
فإن قلت : من أي وجه دل هذا الكلام على إنكار البعث ؟ قلت : من حيث أنه احتجاج عليهم بالنشأة الأولى، كالاحتجاج بها عليهم في مواضع من التنزيل، وذلك قوله :﴿خلقناهم مّمَّا يَعْلَمُونَ﴾ أي من النطف، وبالقدرة على أن يهلكهم ويبدل ناساً خيراً منهم، وأنه ليس بمسبوق على ما يريد تكوينه لا يعجزه شيء، والغرض أن من قدر على ذلك لم تعجزه الإعادة. ويجوز أن يراد : إنا خلقناهم مما يعلمون، أي : من النطفة المذرة، وهي منصبهم الذي لا منصب أوضع منه. ولذلك أبهم وأخفى : إشعاراً بأنه منصب يستحيا من ذكره، فمن أين يتشرفون ويدعون التقدم ويقولون : لندخلن الجنة قبلهم. وقيل : معناه إنا خلقناهم من نطفة كما خلقنا بني آدم كلهم، ومن حكمنا أن لا يدخل أحد منهم الجنة إلا بالإيمان والعمل الصالح، فلم يطمع أن يدخلها من ليس له إيمان وعمل.
فإن قلت : من أي وجه دل هذا الكلام على إنكار البعث ؟ قلت : من حيث أنه احتجاج عليهم بالنشأة الأولى، كالاحتجاج بها عليهم في مواضع من التنزيل، وذلك قوله :﴿خلقناهم مّمَّا يَعْلَمُونَ﴾ أي من النطف، وبالقدرة على أن يهلكهم ويبدل ناساً خيراً منهم، وأنه ليس بمسبوق على ما يريد تكوينه لا يعجزه شيء، والغرض أن من قدر على ذلك لم تعجزه الإعادة. ويجوز أن يراد : إنا خلقناهم مما يعلمون، أي : من النطفة المذرة، وهي منصبهم الذي لا منصب أوضع منه. ولذلك أبهم وأخفى : إشعاراً بأنه منصب يستحيا من ذكره، فمن أين يتشرفون ويدعون التقدم ويقولون : لندخلن الجنة قبلهم. وقيل : معناه إنا خلقناهم من نطفة كما خلقنا بني آدم كلهم، ومن حكمنا أن لا يدخل أحد منهم الجنة إلا بالإيمان والعمل الصالح، فلم يطمع أن يدخلها من ليس له إيمان وعمل.