مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم قال :﴿كلا﴾ وهو ردع لهم عن ذلك الطمع الفاسد.
ثم قال :﴿إنا خلقناهم مما يعلمون﴾ وفيه مسألتان :
المسألة الأولى : الغرض من هذا الاستدلال على صحة البعث، كأنه قال : لما قدرت على أن أخلقكم من النطفة، وجب أن أكون قادرا على بعثكم.
المسألة الثانية : ذكروا في تعلق هذه الآية بما قبلها وجوها ( أحدها ) أنه لما احتج على صحة البعث دل على أنهم كانوا منكرين للبعث، فكأنه قيل لهم كلا إنكم منكرون للبعث، فمن أين تطمعون في دخول الجنة ( وثانيها ) أن المستهزئين كانوا يستحقرون المؤمنين، فقال تعالى : هؤلاء المستهزئون مخلوقون مما خلقوا، فكيف يليق بهم هذا الاحتقار ( وثالثها ) أنهم مخلوقون من هذه الأشياء المستقذرة، فلو لم يتصفوا بالإيمان والمعرفة، فكيف يليق بالحكيم إدخالهم الجنة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى