تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٣٩ فقال تعالى :﴿كلا إنا خلقناهم مما يعلمون﴾ فقوله :﴿كلا﴾ على هذا التأويل رد لاعتقادهم وقطع لأطماعهم فقال :﴿كلا﴾ أي لا يدخلونها قط. ثم استأنف الكلام، فقال عز وجل ﴿إنا خلقناهم مما يعلمون﴾.
وعلى التأويل الأول ﴿كلا﴾ بمعنى حقا أنهم لا يطمعون. ثم استأنف بقوله :﴿إنا خلقناهم مما يعلمون﴾ أي [ من ] (١)تلك النطف، فيذكرهم بهذا عظيم نعمه وإحسانه إليهم : بما أخرجهم منها، ونقلهم من حال إلى حال حتى صاروا بشرا سويا ليعلموا أنه (٢)لا يتركهم سدى، فل ليمتحنهم، ويستأدي منهم شكر ما أنعم عليهم، فيوجب ذلك تصديق الرسل.
وفيه تذكير بقدرته وسلطانه وبيان ضعف اقتدائهم(٣) ليعلموا إن من قدر على إنشائهم لقادر على أن يحييهم بعد ما أفناهم، والله اعلم.
١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م،.
٢ في الأصل وم: أنهم..
٣ في الأصل وم: ابتدائهم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى