نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما كان إيفاضهم إلى الأنصاب على(١) حال السرور، أخبر أن هذا على خلاف ذلك، وأن ذكر النصب وتصوير حالة الإتيان إليه ما كان إلا تهكماً بهم فقال :﴿خاشعة﴾ أي منكسرة متواضعة لما حل بها من الذل (٢)والصغار(٣)، وألحقها علامة التأنيث زيادة في هذا المعنى ومبالغة فيه بقوله :﴿أبصارهم﴾.
ولما كان خشوعها دائماً فعبر(٤) بالاسم، وكان ذلهم يتزايد في كل لحظة، عبر بالفعل المضارع المفيد للتجدد والاستمرار فقال :﴿ترهقهم﴾ أي تغشاهم فتعمهم، وتحمل عليم فتكلفهم كل(٥) عسر وضيق(٦) على وجه الإسراع إليهم ﴿ذلة﴾ ضد ما كانوا عليه في الدنيا لأن من تعزز في الدنيا على الحق ذل(٧) في الآخرة، ومن ذل للحق في الدنيا عز في الآخرة.
ولما صوره بهذه الصورة(٨) أشار إلى أن هذا ما تدركه العقول من وصفه وأنه(٩) أعظم من ذلك فقال :﴿ذلك﴾ أي الأمر الذي هو في غاية ما يكون من علو الرتبة في العظمة ﴿اليوم الذي كانوا﴾ أي في حال الدنيا على غاية ما يكون من المكنة في الوعيد.
ولما كان الوعيد لا يتحقق إلا إذا كان من القادر، وإذا كان كذلك(١٠) كان مخيفاً موجعاً(١١) من غير ذكر من صدر عنه، بني للمفعول قوله :﴿يوعدون﴾ أي يجدد لهم الإيعاد به في الدنيا في كل وقت لعلهم يتعظون فترق قلوبهم فيرجعون (١٢)عماهم(١٣) فيه من الجبروت، وهذا هو زمان العذاب (١٤)الذي سألوا عنه(١٥) أول السورة، فقد رجع كما ترى آخرها على أولها(١٦) أي رجوع، وانضم مفصلها إلى موصلها انضمام المفرد إلى المجموع - والله الهادي إلى الصواب.
١ - من ظ وم، وفي الأصل: إلى..
٢ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٣ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٤ - من ظ وم، وفي الأصل: عبر..
٥ - من ظ وم، وفي الأصل: العسر والضيق..
٦ - زيد في الأصل: للحق، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٧ - زيد في الأصل: للحق، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٨ - من ظ وم، وفي الأصل: الصور..
٩ - من ظ وم، وفي الأصل: إن هذا..
١٠ - في ظ وم: لذلك..
١١ - تكرر في الأصل فقط..
١٢ - من ظ وم، وفي الأصل: فيماهم..
١٣ - من ظ وم، وفي الأصل: فيماهم..
١٤ - من ظ وم، وفي الأصل: هو..
١٥ - من ظ وم، وفي الأصل: هو..
١٦ - زيد في الأصل: ورجع، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى