السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿خاشعة﴾ حال إما من فاعل يوفضون وهو أقرب، أو من فاعل يخرجون وفيه بعد منه، وفيه تعدد الحال لذي حال واحدة وفيه الخلاف المشهور. وقوله تعالى :﴿أبصارهم﴾ فاعل، والمعنى ذليلة خاضعة لا يرفعونها لما يتوقعونه من عذاب الله تعالى ﴿ترهقهم﴾ أي : تغشاهم فتعمهم وتحمل عليهم، فتكلفهم كل عسر وضيق على وجه الإسراع عليهم ﴿ذلة﴾ أي : ضد ما كانوا عليه في الدنيا ؛ لأن من تعزز في الدنيا على الحق ذل في الآخرة، ومن ذل للحق في الدنيا عز في الآخرة.
﴿ذلك﴾ أي : الأمر الذي هو في غاية ما يكون من علوّ الرتبة في العظمة ﴿اليوم الذي كانوا يوعدون﴾ أي : يوعدون في الدنيا أنّ لهم فيه العذاب، وأخرج الخبر بلفظ الماضي ؛ لأنّ ما وعد الله تعالى به فهو حق كائن لا محالة، وهذا هو العذاب الذي سألوا عنه أوّل السورة، فقد رجع آخرها على أوّلها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى