تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٤٤ وقوله تعالى :﴿خاشعة أبصارهم﴾ فيحتمل أن يكون هذا على بصر الوجوه، وصفة خشوعها ما قال في آية أخرى ﴿لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء﴾ [إبراهيم: ٤٣] فتخشع خشوعا، لا تملك صرف طرفه عن الداعي. ففيه أن الزلة قد أحاطت بهم حتى أثرت بهم في الأعين والوجوه وفي كل عضو.
وجائز أن يكون هذا على بصر القلوب، وهو أن قلوبهم تشتغل بإجابة الداعي عن [ أن ] (١)تبصر لنفسها حيلة، تتخلص [ بها ](٢) من أهوال ذلك اليوم وشدتها.
وقوله تعالى :﴿ترهقهم ذلة﴾ أي تعلوهم. والذلة الحالة في النفس، يبدو ظهورها(٣) من الأبصار.
وقوله تعالى :﴿ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون﴾ وحقه أن يقول : هذا اليوم الذي كانوا يوعدون، لأنه أضاف إلى اليوم الذي كانوا يوعدون في الدنيا. ولكن كانوا يوعدون ذلك اليوم في الدنيا، وذلك اليوم في الوقت الذي كانوا يوعدون غير موجود، فيعبرون (٤) به عما يعبر في الغائب (٥)، والله أعلم [ وصلى الله على سيدنا محمد وآله أجمعين ](٦).
١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: ظهوره..
٤ في الأصل وم: فيعتبر..
٥ في الأصل وم: الغالب..
٦ من م، ساقطة من الأصل..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى