الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
فإن قلت : بم يتعلق قوله ﴿فاصبر﴾ ؟ قلت : بسأل سائل ؛ لأنّ استعجال النصر بالعذاب إنما كان على وجه الاستهزاء برسول اللَّه ﷺ والتكذيب بالوحي، وكان ذلك مما يضجر رسول الله ﷺ، فأمر بالصبر عليه، وكذلك من سأل عن العذاب لمن هو، فإنما سأل على طريق التعنت، وكان من كفار مكة. ومن قرأ :«سال سائل » أو سيل، فمعناه : جاء العذاب لقرب وقوعه، فاصبر فقد شارفت الانتقام، وقد جعل ﴿فِى يَوْمٍ﴾ من صلة ﴿وَاقِعٍ﴾ أي : يقع في يوم طويل مقداره خمسون ألف سنة من سنيكم، وهو يوم القيامة : إما أن يكون استطالة له لشدّته على الكفار، وإما لأنه على الحقيقة كذلك. قيل : فيه خمسون موطناً كل موطن ألف سنة، وما قدر ذلك على المؤمن إلا كما بين الظهر والعصر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى