تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية٥ وقوله تعالى ﴿فاصبر صبرا جميلا﴾ قيل : الصبر الجميل، هو صبر، لا جزع فيه، والصبر الذي لا جزع فيه، هو أن يصبر[ المرء ](١) صبرا، لا ترى عليه أثر الصبر، بألا يظهر في وجهه كراهته وعبوسه، وهو أن ينظر إلى من رآه (٢) بعين الرضا والشفقة، ليس السخط والكراهة، والصبر الجميل ألا يكافئهم، ولا يدع شفقته ورحمته عليهم بما يؤذونه.
وقد كان رسول الله ﷺ كذلك مشفقا [ عليهم ](٣) رحيما بهم حتى بلغت شفقته ورحمته وحزنه على كفار قومه مبلغا كادت نفسه تهلك فيها كما قال الله تعالى :﴿فلا تذهب نفسك عليهم حسرات﴾ [ فاطر : ٨ /٥٩٥ –ب / وقال :﴿فلعلك باخع نفسك على آثارهم﴾ [الكهف: ٦].
فالرسل عليهم السلام كانوا إذا أوذوا لم يكونوا يتحزّنون لمكان أنفسهم بما أوذوا، بل كانوا يحزنون [ بما كان ](٤) من ذنوبهم خوفا من أن يحل بهم الهلاك والبوار بإيذائهم [ وهم ] (٥) رسل الله تعالى، وإشفاقهم على قومهم، هو الذي كان يحزنهم [ ليس سوء ](٦) صنيعهم ومعاملتهم معهم.
١ ساقطة من الأصل وم.
٢ من م، في الأصل إراده..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: بمكان..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل: ليس سواء، في م: لسوء..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى