الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿يَوْمَ تَكُونُ﴾ : فيه أوجهٌ، أحدُها : أَنَّه متعلِّقٌ ب " قريباً "، وهذا إذا كان الضميرُ في " نراه " للعذاب ظاهرٌ. الثاني : أَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ يَدُلُّ عليه " واقع "، أي : يقعُ يومَ يكونُ. الثالث :[ أن يتعلَّقَ ] بمحذوفٍ مقدَّرٍ بعده، أي : يومَ يكونُ كان كيتَ وكيتَ. الرابع : أنه بدلٌ من الضميرِ في " نَراه " إذا كان عائداً على يومِ القيامة. الخامس : أنه بدلٌ مِنْ " في يومٍ " فيمَنْ عَلَّق ب " واقع ". قاله الزمخشريُّ. وإنما قال فيمَنْ عَلَّقَهُ ب " واقع " لأنه إذا عُلِّق ب " تَعْرُج " كما تقدَّم في أحدِ الوجَهْين استحال أَنْ يُبْدَلَ عنه هذا ؛ لأنَّ عُروجَ الملائكةِ ليس هو في هذا اليومِ الذي تكونُ السماءُ فيه كالمُهْلِ والجِبالُ كالعِهْنِ، ويَشْتَغِلُ كلُّ حميمٍ عن حميمِه. قال الشيخ :" ولا يجوزُ هذا " يعني إبداله مِنْ " في يوم ". قال :" لأنَّ في يوم " وإنْ كان في موضعِ نصبٍ لا يُبْدَلُ منه منصوبٌ ؛ لأنَّ مثلَ هذا ليس بزائدٍ ولا محكومٍ له بحكمِ الزائدِ ك " رُبَّ "، وإنما يجوزُ مراعاةُ الموضعِ في حرفِ الجرِّ الزائدِ كقولِه :
وكذلك لا يجوزُ " مَرَرْتُ بزيدٍ الخياطَ " على موضع " بزيدٍ " ولا " مَرَرْتُ بزيدٍ وعمراً " ولا " غَضِبْتُ على زيد وجعفراً " ولا " مَرَرْتُ بعمروٍ أخاك " على مراعاةِ الموضع ". قلت : قد تقدَّم أنَّ قراءةَ ﴿وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: ٤] من هذا البابِ فيمَنْ نصبَ الأرجل فيكُنْ هذا مثلَه، وقد تقدَّم فلا نُعيده.
ثم قال الشيخ :" فإنْ قلتَ : الحركةُ في " يومَ تكون " حركةُ بناءٍ لا حركةُ إعرابٍ فهو مجرورٌ مثلُ " في يومٍ " قلت : لا يجوزُ بِناؤُه على مذهبِ البَصْريين ؛ لأنه أُضيفَ إلى مُعْرَبٍ، لكنه يجوزُ على مذهب الكوفيين، فيتمشَّى كلامُ الزمخشريِّ على مذهبِهم إنْ كان استَحْضَره وقَصَده ". انتهى. قولُه :" إنْ كان اسْتَحْضره " فيه تحامُلٌ على الرجلِ. وأيُّ كبيرِ أَمرٍ في هذا حتى لا يَسْتَحْضِرَ مثلَ هذا ؟ والتبجُّحُ بمثلِ هذا لا يليق ببعضِ الطلبةِ، فإنها من الخلافِيَّاتِ المشهورة شُهْرَةَ : قِفا نَبْكِ. . . . . . . . . . . . . ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وتقدَّم الكلامُ على المُهْل في الدخان. وأمَّا العِهْنُ فقيل : الصوفُ مطلقاً. وقيل : بقَيْدِ كونِه أحمر. وقيل : بِقَيْدِ كونِه مَصْبوغاً. وقيل : بقَيْدِ كونِه مَصْبوغاً ألواناً، وهذا أَلْيَقُ بالتشبيه ؛ لأنَّ الجبالَ متلوِّنةٌ، كما قال تعالى :
﴿جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ﴾ [فاطر: ٢٧].
| أبَني لُبَيْنَى لَسْتُما بِيَدٍ | إلاَّ يَداً ليسَتْ لها عَضُدُ |
ثم قال الشيخ :" فإنْ قلتَ : الحركةُ في " يومَ تكون " حركةُ بناءٍ لا حركةُ إعرابٍ فهو مجرورٌ مثلُ " في يومٍ " قلت : لا يجوزُ بِناؤُه على مذهبِ البَصْريين ؛ لأنه أُضيفَ إلى مُعْرَبٍ، لكنه يجوزُ على مذهب الكوفيين، فيتمشَّى كلامُ الزمخشريِّ على مذهبِهم إنْ كان استَحْضَره وقَصَده ". انتهى. قولُه :" إنْ كان اسْتَحْضره " فيه تحامُلٌ على الرجلِ. وأيُّ كبيرِ أَمرٍ في هذا حتى لا يَسْتَحْضِرَ مثلَ هذا ؟ والتبجُّحُ بمثلِ هذا لا يليق ببعضِ الطلبةِ، فإنها من الخلافِيَّاتِ المشهورة شُهْرَةَ : قِفا نَبْكِ. . . . . . . . . . . . . ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وتقدَّم الكلامُ على المُهْل في الدخان. وأمَّا العِهْنُ فقيل : الصوفُ مطلقاً. وقيل : بقَيْدِ كونِه أحمر. وقيل : بِقَيْدِ كونِه مَصْبوغاً. وقيل : بقَيْدِ كونِه مَصْبوغاً ألواناً، وهذا أَلْيَقُ بالتشبيه ؛ لأنَّ الجبالَ متلوِّنةٌ، كما قال تعالى :
﴿جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ﴾ [فاطر: ٢٧].