كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ ياعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ﴾ ؛ معناهُ : واذكُروا أيُّها المؤمنون ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ ياعِيسَى﴾، ويجوز أنْ يكون عَطفاً على قولِهِ :﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ﴾ تقديرهُ : إذ يقولُ الله : يا عيسَى بنَ مريَم، إلاَّ أنه ذكرَهُ بلفظ الماضِي لتقديم ذكرِ الوقت.
ومعنى الآيةِ : أظْهِرْ مِنَّتِي عليكَ بالنبوَّة وعلى أمِّك بأن طهَّرتُها واصطفيتُها على نساءِ العالَمين ؛ ليكون حجَّة على من كَفَرَ وادَّعاكَ إلهاً، فيكون ذلك حسرةً وندامةً عليهم يومئذٍ. والفائدةُ في ذكرِ أمِّهِ : أنَّ الناس تكلَّمُوا فيها كما تكلَّمُوا فيه.
ثم عدَّ الله نِعمَةً نعمةً :﴿إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ ؛ أعَنتُكَ وقرَّبتُكَ بجبريلَ الطاهر حين حاولَتْ بني إسرائيل قتلَكَ، ويقال : أيَّدتُكَ به في الحجَّة في كلِّ أحوالِكَ.
وقوله تعالى :﴿ياعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ انتصبَ (ابْنَ مَرْيَمَ) لأنه مُنادَى مضافٌ ؛ أي يا عيسى يا ابنَ مريمَ، قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ﴾ معناهُ : اذكر نِعمَتي، لفظة واحدةٌ ومعناها الجمعُ، كقوله تعالى :﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا﴾[إبراهيم: ٣٤] أي نِعَمَ اللهِ، لأنَّ العددَ لا يقعُ على الواحدِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً﴾ ؛ أي تكلِّمُ الناسَ في حِجْرِ أمِّكَ في حالِ صِغَرِكَ، وتخاطبُهم كَهلاً بعد ثلاثين سَنة، على صفةٍ واحدة واحداً واحداً، وذلك من أعظمِ الآيات.
ويقال : أرادَ بالمهدِ الذي يُربَّى فيه الطفلُ حين قال لَهم وهو في المهدِ :﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً﴾[مريم: ٣٠]. قال الكلبيُّ :(مَكَثَ فِي رسَالَتِهِ بَعْدَ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً ثَلاَثِينَ شَهْراً، ثُمَّ رَفَعَهُ اللهُ إلَيْهِ). وَقِيْلَ : ثلاثَ سنين، ثم رُفع إلى السَّماء وهو ابنُ ثلاثٍ وثلاثين سَنة.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ﴾ ؛ أي علَّمتُكَ كُتبَ الأنبياء قبلَك والفهمَ، ويقال : أرادَ بالكتاب الخطَّ بالقلمِ، وأرادَ بالحكمةِ كلَّ صوابٍ منهنَّ من قول أو فعلٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي﴾ ؛ معناهُ : إذ تُصوِّرُ من الطينِ كَشِبهِ الْخُفَّاشِ بأمرِي، ﴿فَتَنفُخُ فِيهَا﴾ ؛ أي في الهيئةِ، ﴿فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي﴾ ؛ يطيرُ بين السَّماء والأرضِ بأمرِ الله، ويكون النفخُ كنفخِ الرَّاقِي.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَتُبْرِىءُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي﴾ ؛ الأكمَهُ : الذي وُلد أعمَى، والأَبْرَصُ : الذي لا تعالِجهُ الأطبَّاء، وهو الذي إذا غُرزَ الإبرةَ لا يخرجُ منه الدَّم.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِيِ﴾ ؛ أي الموتَى تخرِجُهم من قُبورهم احياءَ بإرادتِي، والمرادُ أنَّ الله تعالى كان يأذنُ له في المسألةِ والدُّعاء، فيقعُ ذلك عن اللهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ﴾ ؛ معناه وإذ صَنعتُ (صَرَفْتُ) أولادَ يعقوب عنكَ حين هَمَّوا بقتلِكَ، ﴿إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ ؛ أي بالمعجزاتِ الدالَّة على رسالتِكَ، ﴿فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَـاذَا﴾ ؛ أي ما هذا الذي يُرينا عيسى، ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ ؛ سحرٌ ظَاهِرٌ. ومن قرأ (سَاحِرٌ مُبينٌ) أراد به عيسَى عليه السلام.
ومعنى الآيةِ : أظْهِرْ مِنَّتِي عليكَ بالنبوَّة وعلى أمِّك بأن طهَّرتُها واصطفيتُها على نساءِ العالَمين ؛ ليكون حجَّة على من كَفَرَ وادَّعاكَ إلهاً، فيكون ذلك حسرةً وندامةً عليهم يومئذٍ. والفائدةُ في ذكرِ أمِّهِ : أنَّ الناس تكلَّمُوا فيها كما تكلَّمُوا فيه.
ثم عدَّ الله نِعمَةً نعمةً :﴿إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ ؛ أعَنتُكَ وقرَّبتُكَ بجبريلَ الطاهر حين حاولَتْ بني إسرائيل قتلَكَ، ويقال : أيَّدتُكَ به في الحجَّة في كلِّ أحوالِكَ.
وقوله تعالى :﴿ياعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ انتصبَ (ابْنَ مَرْيَمَ) لأنه مُنادَى مضافٌ ؛ أي يا عيسى يا ابنَ مريمَ، قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ﴾ معناهُ : اذكر نِعمَتي، لفظة واحدةٌ ومعناها الجمعُ، كقوله تعالى :﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا﴾[إبراهيم: ٣٤] أي نِعَمَ اللهِ، لأنَّ العددَ لا يقعُ على الواحدِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً﴾ ؛ أي تكلِّمُ الناسَ في حِجْرِ أمِّكَ في حالِ صِغَرِكَ، وتخاطبُهم كَهلاً بعد ثلاثين سَنة، على صفةٍ واحدة واحداً واحداً، وذلك من أعظمِ الآيات.
ويقال : أرادَ بالمهدِ الذي يُربَّى فيه الطفلُ حين قال لَهم وهو في المهدِ :﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً﴾[مريم: ٣٠]. قال الكلبيُّ :(مَكَثَ فِي رسَالَتِهِ بَعْدَ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً ثَلاَثِينَ شَهْراً، ثُمَّ رَفَعَهُ اللهُ إلَيْهِ). وَقِيْلَ : ثلاثَ سنين، ثم رُفع إلى السَّماء وهو ابنُ ثلاثٍ وثلاثين سَنة.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ﴾ ؛ أي علَّمتُكَ كُتبَ الأنبياء قبلَك والفهمَ، ويقال : أرادَ بالكتاب الخطَّ بالقلمِ، وأرادَ بالحكمةِ كلَّ صوابٍ منهنَّ من قول أو فعلٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي﴾ ؛ معناهُ : إذ تُصوِّرُ من الطينِ كَشِبهِ الْخُفَّاشِ بأمرِي، ﴿فَتَنفُخُ فِيهَا﴾ ؛ أي في الهيئةِ، ﴿فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي﴾ ؛ يطيرُ بين السَّماء والأرضِ بأمرِ الله، ويكون النفخُ كنفخِ الرَّاقِي.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَتُبْرِىءُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي﴾ ؛ الأكمَهُ : الذي وُلد أعمَى، والأَبْرَصُ : الذي لا تعالِجهُ الأطبَّاء، وهو الذي إذا غُرزَ الإبرةَ لا يخرجُ منه الدَّم.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِيِ﴾ ؛ أي الموتَى تخرِجُهم من قُبورهم احياءَ بإرادتِي، والمرادُ أنَّ الله تعالى كان يأذنُ له في المسألةِ والدُّعاء، فيقعُ ذلك عن اللهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ﴾ ؛ معناه وإذ صَنعتُ (صَرَفْتُ) أولادَ يعقوب عنكَ حين هَمَّوا بقتلِكَ، ﴿إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ ؛ أي بالمعجزاتِ الدالَّة على رسالتِكَ، ﴿فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَـاذَا﴾ ؛ أي ما هذا الذي يُرينا عيسى، ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ ؛ سحرٌ ظَاهِرٌ. ومن قرأ (سَاحِرٌ مُبينٌ) أراد به عيسَى عليه السلام.