تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله - تعالى - :( وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم ) اختلفوا في أن هذا القول متى يكون ؟ قال السدي : إنما قال الله - تعالى - ذلك حين رفعه إلى السماء ؛ لأن قوله :" إذ للماضي، والصحيح أنه يكون في القيامة، والقيامة وإن لم تكن بعد، ولكنها في علم الله، فلما كانت كائنة لا محالة فهي كالكائنة ؛ فصح قوله :( وإذ قال الله ) وقيل : إذا بمعنى إذ ويجوز مثل ذلك قال الشاعر :
لم يجزه به الإله إذ جزا(١)جنات عدن في السموات العلا
يعني : إذا جزى ( أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ) قيل : هذا سؤال توبيخ والمراد به : قومه، وكانت الحكمة في سؤاله عنه ؛ حتى يسمع قومه إنكاره ؛ لأنهم كانوا يدعون أن عيسى أمرهم ( باتخاذه إلها ) (٢) ؛ فإن قال قائل : هم لم يتخذوا أمه إلها ؛ فما معنى قوله :( اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ) ؟ قيل : إنه - جل وعز - لما أراد ذكر عيسى مع أمه، قال : إلهين، وهذا كما يقال عند ذكر أبي بكر وعمر معا : عمران، وقالوا : هذا سنة عمرين، ويقال للشمس والقمر : قمران، قال الفرزدق :
لنا قمراها والنجوم طوالع
يعني : الشمس والقمر، وقيل : إن عيسى كان بعضا لمريم، فلما اتخذوه إلها ؛ فكأنهم اتخذوا أمه إلها ؛ فقال :( إلهين من دون الله ) ( قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته ) اشتغل أولا بالثناء عليه والتنزيه، ونسبه إلى القدس والطهارة ( تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ) قال الزجاج : نفس النبي : جملته وحقيقته، فمعناه : تعلم حقيقة أمري، ولا أعلم حقيقة أمرك، وقيل : معناه : تعلم ما في غيبي ولا أعلم ما في غيبك، وعليه دل قوله :( إنك أنت علام الغيوب ) وهو معنى الأول
١ - وقع هذا الشطر من البيت في تفسير القرطبي (٦/٣٧٥) كما يأتي: ثم جزاه الله عني إذا جزى..
٢ - في "ك": أن يتخذوه إلها..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى