فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك...﴾ الآية [المائدة: ١١٦].
إن قلتَ : كيف قال عيسى ذلك، مع أن كل ذي نفس، فهو ذو جسم، لأن النّفس جوهر قائم بذاته، متعلّق بالجسم تعلّق التدبير، والله منزّه عن ذلك ؟
قلتُ : النّفس كما تُطلق على ذلك، تُطلق على ذات الشيء وحقيقته، كما يقال : نفس الذهب والفضة محبوبة أي ذاتُهما، والمراد به هنا الثاني(١).
إن قلتَ : كيف قال عيسى ذلك، مع أن كل ذي نفس، فهو ذو جسم، لأن النّفس جوهر قائم بذاته، متعلّق بالجسم تعلّق التدبير، والله منزّه عن ذلك ؟
قلتُ : النّفس كما تُطلق على ذلك، تُطلق على ذات الشيء وحقيقته، كما يقال : نفس الذهب والفضة محبوبة أي ذاتُهما، والمراد به هنا الثاني(١).
١ - مراد الشيخ أن يقول: إن معنى الآية: تعلم يا الله حقيقة ذاتي، وما انطوت عليه من أسرار، ولا أعلم حقيقة ذاتك، فيراد بالنفس الذات، وقيل: المراد تعلم الخفايا والنوايا، وما انطوت عليه نفسي، ولا أعلم الغيب الذي تعلمه، بدليل قوله: ﴿إنك أنت علاّم الغيوب﴾ فيكون ذكر ﴿نفسك﴾ بطريق (المشاكلة) وهي الاتفاق في اللفظ مع الاختلاف في المعنى..