الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله :﴿وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس﴾ الآية [ ١١٨ ].
المعنى : واذكر إذ قال ﴿الله﴾(١). وجماعة من المفسرين على أن الله أخبرنا أنه قال لعيسى حين(٢) رفعه إليه، قاله السدي وغيره(٣).
وقيل : هو خبر من الله عما(٤) يكون في القيامة، قال ابن جريج : يقول ذلك لعيسى والناس يسمعون، فيراجعه بالإقرار والعبودية، فيعلم من كان يقول في عيسى ما يقول أنه إنما كان باطلا(٥).
ودل قوله :﴿هذا يوم(٦) ينفع الصادقين(٧)﴾ على أنه يوم القيامة(٨). و( إذ ) – على هذا(٩) – بمعنى ( إذ )، ويكون ﴿قال﴾ بمعنى(١٠) ( يقول )(١١) كما قال :﴿ولو ترى إذ فزعوا﴾(١٢) أي : إذا(١٣) ( فزعوا )(١٤) وإذ يفزعون(١٥).
والمسألة في قوله :﴿أأنت قلت﴾ إنما هي على وجه التوبيخ للذين ادعوا عليه ذلك، وهم بنو إسرائيل(١٦).
واختار الطبري قول السدي أنه خبر قد كان حين رفعه الله إليه، لأن ( إذ )(١٧) ﴿في﴾(١٨) ( الأغلب )(١٩) من كلام العرب – لما مضى – فحمل الكلام على الأكثر الفاشي أولى، ولأن عيسى لا يشك(٢٠) – هو ولا أحد من الأنبياء(٢١) – أن الله لا يغفر لمن(٢٢) مات على شركه، فيجوز(٢٣) أن يتوهم على عيسى أنه قال في الآخرة – مجيبا لربه(٢٤) إذ(٢٥) سأله عمن(٢٦) اتخذه ( هو )(٢٧) وأمه إلهين(٢٨) – ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾(٢٩).
ووجه سؤال الله لعيسى عما قد علم أنه لم يفعله : هو على معنى تنبيه المسؤول(٣٠) على الاستعظام، كقولك للرجل :( أفعلت كذا وكذا ؟ ) – وأنت تعلم أنه لم يفعله(٣١) - / ليستعظم فعل ما قد سألته عنه(٣٢)، وقيل : إنما سأله عن ذلك على وجه إعلامه أن أمته قد فعلت ذلك بعده، فأعلمه حالهم بعده(٣٣).
ومعنى :﴿تعلم ما في نفسي﴾ أي : تعلم غيبي، ولا أعلم غيبك حتى تُطلِعَني عليه، ﴿إنك أنت علام الغيوب﴾ أي : علام الخفيات من الأمور(٣٤). وقيل : المعنى : تعلم حقيقتي ولا أعلم ( غيبك )(٣٥) ولا حقيقتك(٣٦).
والنفس – في كلام العرب – يجري(٣٧) على ضربين :
على النفس التي بخروجها يكون الموت، كقولك :( خرجت نفس فلان ) أي : مات.
ويكون جملة الشيء وحقيقته، تقول :( قتل فلان نفسه )، فليس المعنى ( أن )(٣٨) الهلاك وقع ببعضه، إنما وقع بذاته(٣٩) كلها وحقيقته(٤٠). وأجاز بعضهم الوقف على ( ما ليس ﴿لي﴾(٤١) )، ويكون ﴿بحق﴾ متعلقا ب ﴿علمته﴾(٤٢) على معنى : فقد علمته بحق، ورد ذلك بعضهم(٤٣)، لأن التقديم والتأخير لا يجوز إلا بتوقيف أو فيما ﴿لا﴾(٤٤) يمكن إلا ذلك(٤٥).
والتمام عند نافع وغيره ﴿بحق﴾(٤٦). وكذلك روي أن(٤٧) النبي ﷺ وقف(٤٨) عليه(٤٩).
المعنى : واذكر إذ قال ﴿الله﴾(١). وجماعة من المفسرين على أن الله أخبرنا أنه قال لعيسى حين(٢) رفعه إليه، قاله السدي وغيره(٣).
وقيل : هو خبر من الله عما(٤) يكون في القيامة، قال ابن جريج : يقول ذلك لعيسى والناس يسمعون، فيراجعه بالإقرار والعبودية، فيعلم من كان يقول في عيسى ما يقول أنه إنما كان باطلا(٥).
ودل قوله :﴿هذا يوم(٦) ينفع الصادقين(٧)﴾ على أنه يوم القيامة(٨). و( إذ ) – على هذا(٩) – بمعنى ( إذ )، ويكون ﴿قال﴾ بمعنى(١٠) ( يقول )(١١) كما قال :﴿ولو ترى إذ فزعوا﴾(١٢) أي : إذا(١٣) ( فزعوا )(١٤) وإذ يفزعون(١٥).
والمسألة في قوله :﴿أأنت قلت﴾ إنما هي على وجه التوبيخ للذين ادعوا عليه ذلك، وهم بنو إسرائيل(١٦).
واختار الطبري قول السدي أنه خبر قد كان حين رفعه الله إليه، لأن ( إذ )(١٧) ﴿في﴾(١٨) ( الأغلب )(١٩) من كلام العرب – لما مضى – فحمل الكلام على الأكثر الفاشي أولى، ولأن عيسى لا يشك(٢٠) – هو ولا أحد من الأنبياء(٢١) – أن الله لا يغفر لمن(٢٢) مات على شركه، فيجوز(٢٣) أن يتوهم على عيسى أنه قال في الآخرة – مجيبا لربه(٢٤) إذ(٢٥) سأله عمن(٢٦) اتخذه ( هو )(٢٧) وأمه إلهين(٢٨) – ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾(٢٩).
ووجه سؤال الله لعيسى عما قد علم أنه لم يفعله : هو على معنى تنبيه المسؤول(٣٠) على الاستعظام، كقولك للرجل :( أفعلت كذا وكذا ؟ ) – وأنت تعلم أنه لم يفعله(٣١) - / ليستعظم فعل ما قد سألته عنه(٣٢)، وقيل : إنما سأله عن ذلك على وجه إعلامه أن أمته قد فعلت ذلك بعده، فأعلمه حالهم بعده(٣٣).
ومعنى :﴿تعلم ما في نفسي﴾ أي : تعلم غيبي، ولا أعلم غيبك حتى تُطلِعَني عليه، ﴿إنك أنت علام الغيوب﴾ أي : علام الخفيات من الأمور(٣٤). وقيل : المعنى : تعلم حقيقتي ولا أعلم ( غيبك )(٣٥) ولا حقيقتك(٣٦).
والنفس – في كلام العرب – يجري(٣٧) على ضربين :
على النفس التي بخروجها يكون الموت، كقولك :( خرجت نفس فلان ) أي : مات.
ويكون جملة الشيء وحقيقته، تقول :( قتل فلان نفسه )، فليس المعنى ( أن )(٣٨) الهلاك وقع ببعضه، إنما وقع بذاته(٣٩) كلها وحقيقته(٤٠). وأجاز بعضهم الوقف على ( ما ليس ﴿لي﴾(٤١) )، ويكون ﴿بحق﴾ متعلقا ب ﴿علمته﴾(٤٢) على معنى : فقد علمته بحق، ورد ذلك بعضهم(٤٣)، لأن التقديم والتأخير لا يجوز إلا بتوقيف أو فيما ﴿لا﴾(٤٤) يمكن إلا ذلك(٤٥).
والتمام عند نافع وغيره ﴿بحق﴾(٤٦). وكذلك روي أن(٤٧) النبي ﷺ وقف(٤٨) عليه(٤٩).
١ ساقطة من ب ج د. و(قال أبو عبيدة: (إذ) زائدة، وقال غيره: بمعنى (إذا). والظاهر أنها على أصيل وضعها (انظر: تفسير البحر ٤/٥٨، وروح المعاني ٣/٦٤..
٢ ب: خير..
٣ انظر: تفسير الطبري ١١/٢٣٤، والمحرر ٥/٢٣٩..
٤ ب: عن ما..
٥ وهو قول ميسرة وقتادة أيضا في تفسير الطبري ١١/٢٣٤ و٢٣٥..
٦ قرأها (نافع وحده... نصبا) السبعة ٢٥٠..
٧ ب ج د: الصادقين صدقهم..
٨ هذا استدلال قتادة القائل بقول ابن جريج في تفسير الطبري ١١/٢٣٥..
٩ (التأويل الذي تأوله ابن جريج) انظر: تفسير الطبري ١١/٢٣٥..
١٠ ب: معى..
١١ انظر: غريب ابن قتيبة ١٤٩، وإعراب النحاس ١/٥٣١..
١٢ سبأ ٥١..
١٣ ب: إذ..
١٤ الظاهر من الطمس في (أ) أنها: يفزعون..
١٥ انظر: تفسير الطبري ١١/٢٣٥..
١٦ انظر: تفسير الطبري ١١/٢٣٧، ومعاني الزجاج ٢/٢٢٢..
١٧ ب: إذا..
١٨ ساقطة من ب..
١٩ أ: الأعاب..
٢٠ مطموسة في أ. د: نشك..
٢١ ب ج د: أنبياء الله..
٢٢ ب ج د: لمشرك..
٢٣ مخرومة في أ..
٢٤ د: له به..
٢٥ ب ج د: إذا..
٢٦ د: عمل..
٢٧ ساقطة من ب ج د..
٢٨ ب: الأمين..
٢٩ المائدة: ١٢٠. وانظر: تفسيره ١١/٢٣٦..
٣٠ الظاهر من الخرم في (أ) أنها كما أثبت. ب ج د: السوال..
٣١ كلها مطموسة إلا نادرا مع بعض الخرم..
٣٢ ب: عند. وانظر: مجاز أبي عبيدة ١/١٨٣ و١٨٤..
٣٣ القولان في (وجه سؤال الله لعيسى): احتمالان من التأويل في تفسير الطبري ١١/٢٣٦، ٢٣٧..
٣٤ انظر: تفسير الطبري ١١/٢٣٨..
٣٥ ساقطة من ب..
٣٦ انظر: معاني الزجاج ٢/٢٢٢، وإعراب النحاس ١/٥٣٢..
٣٧ مطموسة في أ. ج: يجزي..
٣٨ ساقطة من ب..
٣٩ الظاهر من الطمس في (أ) أنها: بذاتها..
٤٠ الظاهر من الطمس في (أ) أنها كما أثبت. ب ج د: تحقيقته. وانظر: معاني الزجاج ٢/٢٢٢ و٢٢٣..
٤١ ساقطة من ج..
٤٢ ((بحق فقد علمته) حسن) المقصد ٣٣..
٤٣ هو النحاس في كتابه القطع ٢٩٩..
٤٤ ساقطة من ج..
٤٥ (لأن التقديم والتأخير مجاز) القطع ٢٩٩..
٤٦ ساقطة من ب ج د. ولم ينسبه النحاس في إعرابه ١/٥٣٣ إلى قائله. وعزاه إلى نافع في القطع والإئتناف ٢٩٩..
٤٧ ج د: عن..
٤٨ ج د: أنه وقف..
٤٩ انظر: القطع ٢٩٩ و٣٠٠..
٢ ب: خير..
٣ انظر: تفسير الطبري ١١/٢٣٤، والمحرر ٥/٢٣٩..
٤ ب: عن ما..
٥ وهو قول ميسرة وقتادة أيضا في تفسير الطبري ١١/٢٣٤ و٢٣٥..
٦ قرأها (نافع وحده... نصبا) السبعة ٢٥٠..
٧ ب ج د: الصادقين صدقهم..
٨ هذا استدلال قتادة القائل بقول ابن جريج في تفسير الطبري ١١/٢٣٥..
٩ (التأويل الذي تأوله ابن جريج) انظر: تفسير الطبري ١١/٢٣٥..
١٠ ب: معى..
١١ انظر: غريب ابن قتيبة ١٤٩، وإعراب النحاس ١/٥٣١..
١٢ سبأ ٥١..
١٣ ب: إذ..
١٤ الظاهر من الطمس في (أ) أنها: يفزعون..
١٥ انظر: تفسير الطبري ١١/٢٣٥..
١٦ انظر: تفسير الطبري ١١/٢٣٧، ومعاني الزجاج ٢/٢٢٢..
١٧ ب: إذا..
١٨ ساقطة من ب..
١٩ أ: الأعاب..
٢٠ مطموسة في أ. د: نشك..
٢١ ب ج د: أنبياء الله..
٢٢ ب ج د: لمشرك..
٢٣ مخرومة في أ..
٢٤ د: له به..
٢٥ ب ج د: إذا..
٢٦ د: عمل..
٢٧ ساقطة من ب ج د..
٢٨ ب: الأمين..
٢٩ المائدة: ١٢٠. وانظر: تفسيره ١١/٢٣٦..
٣٠ الظاهر من الخرم في (أ) أنها كما أثبت. ب ج د: السوال..
٣١ كلها مطموسة إلا نادرا مع بعض الخرم..
٣٢ ب: عند. وانظر: مجاز أبي عبيدة ١/١٨٣ و١٨٤..
٣٣ القولان في (وجه سؤال الله لعيسى): احتمالان من التأويل في تفسير الطبري ١١/٢٣٦، ٢٣٧..
٣٤ انظر: تفسير الطبري ١١/٢٣٨..
٣٥ ساقطة من ب..
٣٦ انظر: معاني الزجاج ٢/٢٢٢، وإعراب النحاس ١/٥٣٢..
٣٧ مطموسة في أ. ج: يجزي..
٣٨ ساقطة من ب..
٣٩ الظاهر من الطمس في (أ) أنها: بذاتها..
٤٠ الظاهر من الطمس في (أ) أنها كما أثبت. ب ج د: تحقيقته. وانظر: معاني الزجاج ٢/٢٢٢ و٢٢٣..
٤١ ساقطة من ج..
٤٢ ((بحق فقد علمته) حسن) المقصد ٣٣..
٤٣ هو النحاس في كتابه القطع ٢٩٩..
٤٤ ساقطة من ج..
٤٥ (لأن التقديم والتأخير مجاز) القطع ٢٩٩..
٤٦ ساقطة من ب ج د. ولم ينسبه النحاس في إعرابه ١/٥٣٣ إلى قائله. وعزاه إلى نافع في القطع والإئتناف ٢٩٩..
٤٧ ج د: عن..
٤٨ ج د: أنه وقف..
٤٩ انظر: القطع ٢٩٩ و٣٠٠..