الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً﴾ :" منهم " يجوز أن يتعلق ب " بَعَثْنا " وأَنْ يتعلَّق بمحذوفٍ على أنه حال مِنْ " اثني عشر " لأنه في الأصلِ صفةُ له، فلما قُدُّمِ نُصِب حالاً. وقد تقدَّم الكلامُ في تركيب " اثني عشر " وبنائه وحَذْفِ نونِه في البقرة فَأَغْنى عن إعادته. و " ميثاق " يجوزُ أَنْ يكونَ مضافاً إلى المفعول - وهو الظاهر - أي : إن الله تعالى واثَقَهم، وأَنْ يكونَ مضافاً لفاعله : أي : إنهم واثقوه تعالى. والمفاعلة يجوز نسبةُ الفعلِ فيها إلى كلِّ من المذكورَيْنِ. والنقيب : فعيل، قيل : بمعنى فاعِل مشتقاً من النَّقْب وهو التفتيس، ومنه :﴿فَنَقَّبُواْ فِي الْبِلاَدِ﴾ [ق: ٣٦] وسُمِّي بذلك لأنه يفتشُ عن أحوالِ القوم وأسرارهم. وقيل : هو بمعنى مفعول، كأن القوم اختاره على علمٍ منهم تفتيشٍ على أحواله. وقيل : هو للمبالغةِ كعليم وخبير.
قوله :﴿لَئِنْ أَقَمْتُمُ﴾ هذه اللامُ هي الموطئة للقسم، والقسم معها محذوفٌ، وقد تقدَّم أنه إذا اجتمع شرطٌ وقسمٌ أجيب سابقهما، إلا أن يتقدَّم ذو خبرٍ فيُجاب الشرطُ مطلقاً. وقوله :﴿لأُكَفِّرَنَّ﴾ هذه اللام هي جوابُ القسم لسبقه، وجوابُ الشرط محذوفٌ / لدلالة جواب القسم عليه، وهذا معنى قول الزمخشري أنَّ قوله " لأكفرنَّ " سادٌّ مسد جوابي القسم والشرط، لا كما فهمه بعضُهم، وردَّ عليه ذلك. ويجوز أن يكون " لأكفرن " جواباً لقوله تعالى قبل ذلك :﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ﴾ لِما تَضَمَّنه الميثاقُ من معنى القسم، وعلى هذا فتكون الجملتان - أعني قوله :" وبعثنا " " وقال الله " - فيهما وجهان، أحدهما : أنهما في محلِّ نصبٍ على الحال، والثاني : أن تكونا جملتي اعتراض، والظاهرُ أنَّ قوله :﴿لَئِنْ أَقَمْتُمُ﴾ جوابُه :" لأكفرنَّ " كم تقدم، وجملةُ هذا القسمِ المشروطِ وجوابُه مفسرةٌ لذلك الميثاق المتقدم.
والتعزير : التعظيم، قال :
وقيل : هو الثناء بخير، قال يونس، وهو قريب من الأول. وقيل : هو الردُّ عن الظلم قاله الفراء. وقال الزجاج :" هو الردع والمنع " فعلى القولين الأولين يكون المعنى :" وعَظَّمْتُموهم وأثنيتم عليهم خيراً " وعلى الثالث والرابع يكون المعنى :" وردَدْتم وردَعْتم سفهاءَهم عنهم. قال الزجاج :" عزرت فلاناً " : فَعَلْتُ به ما يردعه عن القبيح، مثل نَكَّلت، فعلى هذا يكون " عَزَّرْتُموهم " رَدّدْتم عنهم اعداءهم " وقرأ الحسن البصري :" برسْلي " بسكون العين حيث وقع. وقرأ الجحدري :" وعَزَرْتموهم " خيفيفةَ الزاي وهي لغة. وقرأ في الفتح :" وتَعْزُوروه " بفتح حرف المضارعة وسكون العين وضم الزاي، وهي موافقة لقراءته هنا.
وقوله :﴿وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً﴾ تقدَّم الكلام في " قَرْضا " وفي نصبه في البقرة.
قوله :﴿لَئِنْ أَقَمْتُمُ﴾ هذه اللامُ هي الموطئة للقسم، والقسم معها محذوفٌ، وقد تقدَّم أنه إذا اجتمع شرطٌ وقسمٌ أجيب سابقهما، إلا أن يتقدَّم ذو خبرٍ فيُجاب الشرطُ مطلقاً. وقوله :﴿لأُكَفِّرَنَّ﴾ هذه اللام هي جوابُ القسم لسبقه، وجوابُ الشرط محذوفٌ / لدلالة جواب القسم عليه، وهذا معنى قول الزمخشري أنَّ قوله " لأكفرنَّ " سادٌّ مسد جوابي القسم والشرط، لا كما فهمه بعضُهم، وردَّ عليه ذلك. ويجوز أن يكون " لأكفرن " جواباً لقوله تعالى قبل ذلك :﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ﴾ لِما تَضَمَّنه الميثاقُ من معنى القسم، وعلى هذا فتكون الجملتان - أعني قوله :" وبعثنا " " وقال الله " - فيهما وجهان، أحدهما : أنهما في محلِّ نصبٍ على الحال، والثاني : أن تكونا جملتي اعتراض، والظاهرُ أنَّ قوله :﴿لَئِنْ أَقَمْتُمُ﴾ جوابُه :" لأكفرنَّ " كم تقدم، وجملةُ هذا القسمِ المشروطِ وجوابُه مفسرةٌ لذلك الميثاق المتقدم.
والتعزير : التعظيم، قال :
| وكم من ماجدٍ لهُمُ كريمٍ | ومِنْ لَيْثٍ يُعَزَّرُ في النَّدِيِّ |
وقوله :﴿وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً﴾ تقدَّم الكلام في " قَرْضا " وفي نصبه في البقرة.