تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
ثم أخبر تعالى عما أحل بهم من العقوبة عند مخالفتهم ميثاقه ونقضهم عهده، فقال :﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ﴾ أي : فبسبب نقضهم الميثاقَ الذي أخذ عليهم لعناهم، أي أبعدناهم عن الحق وطردناهم عن الهدى، ﴿وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾ أي : فلا يتعظون(١) بموعظة لغلظها وقساوتها، ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ أي : فسدت(٢) فُهومهم، وساء تصرفهم في آيات الله، وتأولوا كتابه على غير ما أنزله، وحملوه على غير مراده، وقالوا عليه ما لم يقل، عياذًا بالله من ذلك، ﴿وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ أي : وتركوا العمل به رغبة عنه.
قال الحسن : تركوا عُرَى دينهم ووظائف الله التي لا يقبل العمل إلا بها. وقال غيره : تركوا العمل فصاروا إلى حالة رديئة، فلا قلوب سليمة، ولا فطر مستقيمة، ولا أعمال قويمة.
﴿وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ﴾ يعني : مكرهم وغَدْرهم لك ولأصحابك.
وقال مجاهد وغيره : يعني بذلك تمالؤهم على الفتك بالنبي، ﷺ.
﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ﴾ وهذا هو عين النصر والظفر، كما قال بعض السلف : ما عاملت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه. وبهذا يحصل لهم تأليف وجمع على الحق، ولعل الله أن يهديهم ؛ ولهذا قال تعالى :﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ يعني به : الصفح عمن أساء إليك.
وقال قتادة : هذه الآية ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ﴾ منسوخة بقوله :﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِر [ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ]﴾(٣) [التوبة: ٢٩]
قال الحسن : تركوا عُرَى دينهم ووظائف الله التي لا يقبل العمل إلا بها. وقال غيره : تركوا العمل فصاروا إلى حالة رديئة، فلا قلوب سليمة، ولا فطر مستقيمة، ولا أعمال قويمة.
﴿وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ﴾ يعني : مكرهم وغَدْرهم لك ولأصحابك.
وقال مجاهد وغيره : يعني بذلك تمالؤهم على الفتك بالنبي، ﷺ.
﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ﴾ وهذا هو عين النصر والظفر، كما قال بعض السلف : ما عاملت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه. وبهذا يحصل لهم تأليف وجمع على الحق، ولعل الله أن يهديهم ؛ ولهذا قال تعالى :﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ يعني به : الصفح عمن أساء إليك.
وقال قتادة : هذه الآية ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ﴾ منسوخة بقوله :﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِر [ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ]﴾(٣) [التوبة: ٢٩]
١ في أ: "فلا تنتفع"..
٢ في ر: "وفسدت".
.
٣ زيادة من ر، أ، وفي هـ: "الآية"..
٢ في ر: "وفسدت".
.
٣ زيادة من ر، أ، وفي هـ: "الآية"..