جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السّلاَمِ وَيُخْرِجُهُمْ مّنِ الظّلُمَاتِ إِلَى النّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىَ صِرَاطٍ مّسْتَقِيمٍ﴾. .
يعني عزّ ذكره : يهدي بهذا الكتاب المبين الذي جاء من الله جلّ جلاله، ويَعْنِي بقوله : يَهْدِي بِهِ اللّهُ يرشد به الله ويسدّد به. والهاء في قوله به عائدة على الكتاب. مَنِ اتّبَعَ رِضْوَانَهُ يقول : من اتبع رضا الله.
واختلف في معنى الرضا من الله جلّ وعزّ، فقال بعضهم : الرضا منه بالشيء : القبول له والمدح والثناء. قالوا : فهو قابل الإيمان ومزكّ له، ومثن على المؤمن بالإيمان، وواصف الإيمان بأنه نور وهدًى وفَصْل.
وقال آخرون : معنى الرضا من الله جلّ وعزّ معنى مفهوم، هو خلاف السّخْط، وهو صفة من صفاته على ما يعقل من معاني الرضا، الذي هو خلاف السخط، وليس ذلك بالمدح، لأن المدح والثناء قول، وإنما يثني ويمدح ما قدر رُضِي قالوا : فالرضا معنى، والثناء والمدح معنى ليس به.
ويعني بقوله : سُبُلَ السّلام : طرق السلام، والسلام هو الله عزّ ذكره.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : مَنِ اتّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السّلامِ : سبيل الله الذي شرعه لعباده، ودعاهم إليه، وابتعث به رسله، وهو الإسلام الذي لا يَقبَل من أحد عملاً إلا به، لا اليهودية، ولا النصرانية، ولا المجوسية.

القول في تأويل قوله تعالى : ويُخْرِجُهُمْ مِنَ الظّلُماتِ إلى النّورِ بإذْنِهِ.


يقول عزّ ذكره : يهدي الله بهذا الكتاب المبين من اتبع رضوان الله إلى سبل السلام، وشرائع دينه. ويُخْرِجُهُمْ يقول : ومن يخرج من اتبع رضوانه، والهاء والميم في : ويخرجهم إلى من ذكر من الظلمات إلى النور، يعني : من ظلمات الكفر والشرك إلى نور الإسلام وضيائه بإذنه، يعني : بإذن الله جلّ وعزّ. وإذنه في هذا الموضع تحبيبه إياه الإيمان برفع طابعَ الكفر عن قلبه، وخاتَم الشرك عنه، وتوفيقه لإبصار سبل السلام.

القول في تأويل قوله تعالى : وَيهْدِيهِمْ إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.


يعني عزّ ذكره بقوله : وَيهْدِيهِمْ : ويرشدهم ويسدّدهم إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ يقول : إلى طريق مستقيم، وهو دين الله القويم الذي لا اعوجاج فيه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى