التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم انتقل الأخ التقي من وعظ أخيه بتطهير قلبه، إلى تذكيره بحقوق الأخوة وما تقتضيه من بر وتسامح فقال - كما حكى القرآن عنه - ﴿لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَآ أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إني أَخَافُ الله رَبَّ العالمين﴾ وبسط اليد : مدها والمراد هنا : مدها بالاعتداء.
والمعنى : لئن مددت إلى - يا أخي - يدك لتقتلني ظلما وحسداً ﴿مَآ أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ﴾ فإن القتل - وخصوصا بين الأخوة جريمة منكرة، تأباها شرائع الله - تعالى - وتنفر منها العقول السليمة.
وإذا كان الأخ الظالم قابيل قد أكد تصميمه على قتل أخيه هابيل بجملة قسمية وهي ﴿لأَقْتُلَكَ﴾ فإن هابيل قد أكد عدم قتله له بجملة قسمية - أيضاً وهي ﴿لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَآ أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ﴾.
فأنت ترى أن الجملة الكريمة تصور أكمل تصوير ما بين الأخيار والأشرار من تضاد.
قال الآلوسي : قيل كان هابيل أقوى من قابيل ولكنه تخرج عن قتله واستسلم له خوفاً من الله - تعالى - لأن المدافعة لم تكن جائزة في ذلك الوقت، وفي تلك الشريعة. أو تحريماً لما هو الأفضل والأكثر ثوابا وهو كونه مقتولا، لا قاتلا.
وقوله :﴿إني أَخَافُ الله رَبَّ العالمين﴾ جملة تعليلية مسوقة لبيان سبب امتناع هابيل عن بسط يده إلى أخيه قابيل.
أي : إني أخاف الله رب العالمين أن يراني باسطاً يدي إليك بالقتل. وقد أكد خوفه من الله - تعالى - بأن المؤكدة للقول، وبذكره له - سبحانه - بلفظ الجلالة، المشعر بأنه هو وحده صاحب السلطان، وبوصفه له عز وجل بأنه رب العالمين، أي : منشئ الكون ومن وما فيه، وصاحب النعم التي لا تحصى على خلقه.
وفي هذه الجملة الكريمة إرشاد لقابيل لخشية الله على أتم وجه، وتعريض بأن القاتل لا يخاف الله.
والمعنى : لئن مددت إلى - يا أخي - يدك لتقتلني ظلما وحسداً ﴿مَآ أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ﴾ فإن القتل - وخصوصا بين الأخوة جريمة منكرة، تأباها شرائع الله - تعالى - وتنفر منها العقول السليمة.
وإذا كان الأخ الظالم قابيل قد أكد تصميمه على قتل أخيه هابيل بجملة قسمية وهي ﴿لأَقْتُلَكَ﴾ فإن هابيل قد أكد عدم قتله له بجملة قسمية - أيضاً وهي ﴿لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَآ أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ﴾.
فأنت ترى أن الجملة الكريمة تصور أكمل تصوير ما بين الأخيار والأشرار من تضاد.
قال الآلوسي : قيل كان هابيل أقوى من قابيل ولكنه تخرج عن قتله واستسلم له خوفاً من الله - تعالى - لأن المدافعة لم تكن جائزة في ذلك الوقت، وفي تلك الشريعة. أو تحريماً لما هو الأفضل والأكثر ثوابا وهو كونه مقتولا، لا قاتلا.
وقوله :﴿إني أَخَافُ الله رَبَّ العالمين﴾ جملة تعليلية مسوقة لبيان سبب امتناع هابيل عن بسط يده إلى أخيه قابيل.
أي : إني أخاف الله رب العالمين أن يراني باسطاً يدي إليك بالقتل. وقد أكد خوفه من الله - تعالى - بأن المؤكدة للقول، وبذكره له - سبحانه - بلفظ الجلالة، المشعر بأنه هو وحده صاحب السلطان، وبوصفه له عز وجل بأنه رب العالمين، أي : منشئ الكون ومن وما فيه، وصاحب النعم التي لا تحصى على خلقه.
وفي هذه الجملة الكريمة إرشاد لقابيل لخشية الله على أتم وجه، وتعريض بأن القاتل لا يخاف الله.