فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان
عن الكتاب
﴿لئن بسطت إلي يدك لتقتلني﴾ أي لئن قصدت قتلي واللام هي الموطئة للقسم ﴿ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك﴾ هذا استسلام للقتل من هابيل كما ورد في الحديث ( إذا كانت الفتنة فكن كخير ابني آدم ) وتلا النبي ﷺ هذه الآية قال مجاهد : كان الفرض عليهم حينئذ أن لا يسل أحد سيفا، وأن لا يمنع ممن يريد قتله، وعن ابن جريج نحوه.
قال القرطبي : قال علماؤنا وذلك مما يجوز ورود التعبد به إلا أن في شرعنا يجوز دفعه إجماعا، وفي وجوب ذلك عليه خلاف والأصح وجوب ذلك لما فيه من النهي عن المنكر، وفي الحشوية قوم لا يجوزون للمصول عليه الدفع، واحتجوا بحديث أبي ذر، وحمله العلماء على ترك القتال في الفتنة وكف اليد عند الشبهة على ما بيناه في كتاب التذكر إ ه كلامه.
وحديث أبي ذر المشار إليه هو عند مسلم وأهل السنن إلا النسائي وفيه أن النبي ﷺ قال له :( يا أبا ذر أرأيت إن قتل الناس بعضهم بعضا كيف تصنع، قلت : الله ورسوله أعلم قال : اقعد في بيتك وأغلق عليك بابك قال : فإن لم أترك ؟ قال : فأت من أنت منهم فكن فيهم، قال : فآخذ سلاحي ؟ قال إذن تشاركهم فيما فيه ولكن إن خشيت أن يروعك شعاع السيف فألق طرف ردائك على وجهك كي يبوء بإثمه وإثمك ) (١)، وفي معناه أحاديث عن جماعة الصحابة، وقيل معناه ما كنت بمبتديك بالقتل(٢).
﴿إني أخاف الله﴾ في بسط يدي إليك إن بسطتها لقتلك أن يعاقبني على ذلك ﴿رب العالمين﴾ قيل : كان المقتول أقوى من القاتل وأبطش منه ولكنه تحرج عن قتل أخيه فاستسلم له خوفا من الله، لأن الدفع لم يكن مباحا في ذلك الوقت.
قال القرطبي : قال علماؤنا وذلك مما يجوز ورود التعبد به إلا أن في شرعنا يجوز دفعه إجماعا، وفي وجوب ذلك عليه خلاف والأصح وجوب ذلك لما فيه من النهي عن المنكر، وفي الحشوية قوم لا يجوزون للمصول عليه الدفع، واحتجوا بحديث أبي ذر، وحمله العلماء على ترك القتال في الفتنة وكف اليد عند الشبهة على ما بيناه في كتاب التذكر إ ه كلامه.
وحديث أبي ذر المشار إليه هو عند مسلم وأهل السنن إلا النسائي وفيه أن النبي ﷺ قال له :( يا أبا ذر أرأيت إن قتل الناس بعضهم بعضا كيف تصنع، قلت : الله ورسوله أعلم قال : اقعد في بيتك وأغلق عليك بابك قال : فإن لم أترك ؟ قال : فأت من أنت منهم فكن فيهم، قال : فآخذ سلاحي ؟ قال إذن تشاركهم فيما فيه ولكن إن خشيت أن يروعك شعاع السيف فألق طرف ردائك على وجهك كي يبوء بإثمه وإثمك ) (١)، وفي معناه أحاديث عن جماعة الصحابة، وقيل معناه ما كنت بمبتديك بالقتل(٢).
﴿إني أخاف الله﴾ في بسط يدي إليك إن بسطتها لقتلك أن يعاقبني على ذلك ﴿رب العالمين﴾ قيل : كان المقتول أقوى من القاتل وأبطش منه ولكنه تحرج عن قتل أخيه فاستسلم له خوفا من الله، لأن الدفع لم يكن مباحا في ذلك الوقت.
١ أحمد بن حنبل٥/١٤٩..
٢ جاء في"المسند"٥/٢٢٦، والبخاري٦/٢٦٢، ١٢/١٦٩، ١٣/٢٥٦، ومسلم١٣٠٣، والترمذي٢/٩٢، والنسائي٧/٨٢، وابن ماجه٢/٨٧٣ من حديث ابن مسعود مرفوعا، ولفظه"لا تقتل نفس ظلما إلا كان ابن آدم الأول كفل من دمها، لأنه أول من سن القتل" وقوله: "كفل منها" الكفل، بكسر أوله وسكون الفاء: النصيب، وأكثر ما يطلق على الأجر، والضعف على الإثم. ومنه قوله تعالى:﴿كفلين من رحمته﴾ (الحديث: ٢٨) ووقع الإثم في قوله تعالى: ﴿ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها﴾ (النساء: ٨٥)..
٢ جاء في"المسند"٥/٢٢٦، والبخاري٦/٢٦٢، ١٢/١٦٩، ١٣/٢٥٦، ومسلم١٣٠٣، والترمذي٢/٩٢، والنسائي٧/٨٢، وابن ماجه٢/٨٧٣ من حديث ابن مسعود مرفوعا، ولفظه"لا تقتل نفس ظلما إلا كان ابن آدم الأول كفل من دمها، لأنه أول من سن القتل" وقوله: "كفل منها" الكفل، بكسر أوله وسكون الفاء: النصيب، وأكثر ما يطلق على الأجر، والضعف على الإثم. ومنه قوله تعالى:﴿كفلين من رحمته﴾ (الحديث: ٢٨) ووقع الإثم في قوله تعالى: ﴿ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها﴾ (النساء: ٨٥)..