اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أَنَّ لَهُمْ [ مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُواْ بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾*﴿يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾(١)
قد تقدم الكلام على " أنَّ " الواقعة بعد " لو " على أنَّ فيها مَذْهَبيْن.
و " لَهُمْ " خبر ل " أنَّ "، و ﴿مَا فِي الأرْض﴾ اسمها، و " جميعاً " (٢) توكيد لهُ، أو حال منه و " مِثلَه " في نَصْبِه وجهان :
أحدهما : عطف على اسم " أن " وهو " مَا " الموصولة.
والثاني : أنه منصُوب على المَعِيَّة، وهو رأي الزَّمخْشَرِي، وسيأتي ما يرد على ذلك والجوابُ عنه.
و " معهُ " ظرف واقع موقع الحال.
[ " واللام " ](٣) متعلِّقة بالاستِقْرَار الذي تعلَّق به الخبر، وهو " لَهُمْ ".
و " به " و " مِنْ عذاب " متعلِّقان بالافْتِدَاء، والضَّمير في " بِهِ " عائدٌ على " مَا " الموصولة، وجيء بالضَّمِير مُفْرَداً وإن تقدَّمه شَيْئَان وهما ﴿مَا فِي الأرْض﴾ و " مِثْلَهُ "، إما لتلازُمهمَا فهما في حُكْم شيء واحد ؛ وإما لأنَّه حذف من الثَّانِي لدلالة ما في الأوَّل عليه، كقوله رحمة الله عليه :[ الطويل ]
. . . *** فَإنِّي وَقَيَّارٌ بِهَا لَغَرِيبُ(٤)
أي : لو أنَّ لهم ما في الأرض لِيَفْتَدُوا به، ومثله معه ليفْتَدُوا به وإما لإجراء الضمير مُجْرَى اسم الإشارة، كقوله :[ الرجز ]
. . . *** كَأنَّهُ فِي الجِلْدِ(٥)
وقال بعضهم : ليفْتَدُوا بذلك المَال.
وقد تقدم في " البقرة ".
و " عذاب " بمعنى : تَعْذِيب بإضافته إلى " يَوْم " خرج " يَوْم " عن الظرفية، و " مَا " نَافِية وهي جواب " لَوْ "، وجاء على الأكْثَر من كونِ الجواب النَّفي بغير " لام "، والجملة الامْتِنَاعية في محل رفع خبراً ل " إن "، وجعل الزَّمَخْشَرِيُّ توحيد الضَّمير في " بِهِ " لمَدْرك آخر، وهو أنَّ " الوَاو " في " ومِثْلَهُ " [ واو " مع " قال بعد أن ذكر الوجهين المتقدمين : ويجُوزُ أن تكُونَ الواوُ في " ومِثله " ](٦) بمعنى " مَعَ " فيتوحد المَرْجُوع إليه.
فإن قُلْتَ : فبم يُنْصب المَفْعُول معه ؟.
قلت : بما تسْتَدْعِيه " لَوْ " من الفعل ؛ لأن التَّقدير : لو ثبت أنَّ لَهُمْ ما في الأرض، يعني : أنَّ حكم ما قبل المفعُول معه في الخَبَرِ والحَالِ، وعود الضَّمِير حكمه لو لم يكن بعده مفعول معه، تقول :" كُنْتُ وَزَيْدَاً كالأخِ " قال الشاعر :[ الطويل ]
فقال :" كَحَرَّان " بالإفْرَاد ولم يقُلْ(٨) :" كحرَّانَيْن "، وتقول :" جَاءَ زَيْدٌ وهنْداً ضاحِكاً في داره ".
وقد اختار الأخْفَشُ أن يُعطى حُكْم المُتَعَاطفين، يعني : فَيطَابق الخبر، والحَال، والضمير له ولما بَعْده، فتقول :" كُنْتُ وَزيْداً كالأخوين ".
قال بعضهم : والصَّحِيح جوازه على قِلِّة.
وقد رد أبُو حيَّان على الزمخشري، وطوَّل معه.
قال شهاب الدِّين(٩) : ولا بد من نَقْل نصِّه ؛ قال(١٠) : وقول الزمَخْشَرِي ويجُوزُ أن تكون " الواو " بمعنى " مع " ليس بِشَيْء ؛ لأنَّه يصير التقدير : مع مثله معه، أي : مع مِثْل ما في الأرْضِ [ مع ما في الأرض ](١١) إن جعلت الضَّمِير في " مَعَه " عائِداً على " مَا " يكون معه حَالاً من " مِثْله ".
وإذا كان مَا في الأرض مع مثله كان مثله معه ضرورة، فلا فائدة في ذكر " معه " لملازمة معيّة كل منهما للآخر.
وإن جعلت(١٢) الضمير عائداً على " مثله "، أي : مع مثله مع ذلك المثل، فيكون المعنى مع مِثْلَيْنِ، فالتَّعْبِير عن هذا المَعْنَى بتلك العِبَارة عَيِيٌّ ؛ إذ الكلام المُنْتَظِم أن يكون التَّرْكيب إذا أُريد ذلك المعنى مع مِثْلَيْهِ.
وقول الزَّمَخْشَرِي :" فإن قُلْت " إلى آخِر الجواب [ هذا السؤال ](١٣) لا يرد ؛ لأنَّا قد بَيَّنَّا فسادَ أن يكون " الوَاو " واو " مَعَ "، وعلى تقدِير وُرودِه فهذا بناء منه على أنَّ [ " أن " ](١٤) إذا جاءت بعد " لَوْ " كانت في مَحَلِّ رفع بالفاعليّة، فيكون التقدير على هذا لو ثَبَتَ كينونة ما في الأرْضِ مع مثله لهم لِيَفْتَدُوا به، فيكون الضَّمِير عائِداً على " مَا " فقط.
وهذا الذي ذكره هو تَفْريعٌ منه على مذهَب المُبَرِّد(١٥) في أنَّ " أن " بعد " لَوْ " في محل رفع على الفاعليَّة، وهو مذهب مرجُوحٌ، ومذهب سيبويه(١٦) : أن " أنَّ " بعد " لَوْ " في محلِّ رفع مُبْتَدأ.
والذي يظهر من كلام الزَّمخْشَرِي هنا وفي تصانيفه أنَّهُ ما وَقَفَ على مذهب سيبويْه في هذه المسألة.
وعلى المفرع على مذهَب المُبَرِّد لا يجوز أن تكون " الوَاوُ " بمعنى " مَعَ " والعامِلَ فيها " ثَبَتَ " المقدَّرة لما تقدم من وجود لفظة " مَعَهُ "، وعلى تقديره سُقُوطها لا يصحُّ ؛ لأن " ثَبَتَ " ليس رَافِعاً ل " مَا " العائد عليها الضمير وإنما هو رَافِعٌ مصدراً مُنْسَبكاً من " أن " وما بعدها، وهُو كونُ ؛ إذ التقدير لو ثَبَتَ كون ما في الأرض جَمِيعاً لهم ومِثْله معه لِيَفْتدُوا به، والضمير عَائِد على [ ما ] دُون الكوْنِ، فالرَّافِع الفاعِل غير النَّاصب للمفعُول معه، إذ لو كان إيَّاه للزم من ذلك وجود الثُّبُوت مُصَاحباً للمثل [ والمعنى على كينونة ما في الأرض مُصاحباً للمثل، لا على ثُبُوت ذلك مُصَاحِباً للمثل، ](١٧) وهذا فيه غُمُوض.
وبيانُهُ : أنَّك إذا قلت :" يُعْجِبُني قيام زَيْد وعَمْراً "، جعلت " عمراً " مفعُولاً معه، والعامِلُ فيه " يُعْجُبني " [ لزم ](١٨) من ذلك أن " عَمْراً " لم يَقُمْ، وأعجبك القِيَامُ وعمرو.
وإن جَعَلْتَ(١٩) العامل فيه القِيَام : كان عمرو قَائِماً، وكان الإعْجَاب قد تعلَّق بالقيام مصاحباً لقيام عَمْرو.
فإن قلت : هلاّ كان " ومِثْلَهُ مَعَهُ " مفعولاً معه، والعامِلُ فيه هو العَامِلُ في " لَهُمْ " ؛ إذ المَعْنَى عليه ؟.
قلت : لا يَصِحُّ ذلك لِمَا ذكرْنَاه من وجود " مَعَهُ " في الجُمْلَة، وعلى تقديرِ سُقُوطِهَا لا يصحُّ ؛ لأنَّهُم نَصُّوا على أنَّ قولك :" هَذَا لَكَ وأبَاك " ممنوع في الاختيار.
قال سيبويْه(٢٠) : وأما " هَذَا لَكَ وأبَاك " فَقَبيحٌ ؛ لأنَّه لم يذكر فِعْلاً ولا حَرْفاً فيه معنى فعل حتى يَصِير كأنَّه قد تكلَّم بالفعل، فأفْصَح سيبويه بأن اسْم الإشَارَة وحرف الجر المتضمن(٢١) [ المعنى الاستقرار لا يعملان في المفعول معه وقد أجاز بعض النحويين في حرف الجر والظرف أن يعملا ](٢٢) نحو " هذا لك وأباك ".
فقوله :" وأبَاكَ " يكون مفعُولاً مَعَهُ، والعَامِلُ الاستِقْرَار في " لَكَ ". انتهى. ومع هذا الاعتراض الذي ذكره، فقد يَظْهر عنه جوابٌ، وهو أنَّا نقول : نختار أن يكون الضَّمِير في قوله :" مَعَهُ " عائداً على " مِثْله " ويَصِيرُ المعنى : مع مِثْلَين، وهو أبْلَغُ من أن يكون مع مِثْل واحد.
وقوله :" تَرْكِيبٌ عَيِيٌّ " فَهْم قَاصِرُ، ولا بُدَّ من جُمْلَةٍ محذُوفَة قَبْل قوله :﴿ما تُقبِّلَ مِنْهُم﴾ تقديره : وَبذَلُوه، أو وافْتَدُوا به، ليصِحَّ التَّرْتيب المذكُور ؛ إذ لا يترتَّب على اسْتِقْرَار ما فِي الأرْض جَمِيعاً ومثله معه لهم عدم التَّقبُّل، إنما يترتَّب عدم التَّقَبُّل على البَذلِ والافْتِدَاء والعامَّة على " تُقُبِّل " مبنياً [ للمفعول حذف فاعله لعظمته وللعلم به.
وقرأ يزيد بن قطيب(٢٣) :" ما تقبَّل " مبنياً للفاعل ](٢٤) وهو ضميرُ البَارِي تبارك وتعالى.
قوله [ تعالى ] " ولَهُمْ عَذابٌ " مبتدأ وخبرُهُ مُقَدَّمٌ عليه، و " ألِيمٌ " صفته بمعنى : مُؤلِمٌ، وهذه الجُمْلَة أجَازُوا فيها ثلاثة أوجه :
أحدها : أن تكون حالاً، وفيه ضَعْفٌ من حيث المعنى.
المعنى الثاني : أن تكون في مَحَلِّ رفع عَطْفاً على خَبَرِ " أن " أخبر عن الذين كفروا بخبرين لو استقرَّ لَهُمْ جَمِيعُ ما في الأرضِ مع مثله فَبَذلُوه، لم يُتَقَبَّلْ مِنْهُم وأنَّ لهم عَذَاباً أليماً.
الثالث : أن تكون مَعْطُوفة على الجُمْلَة من قوله :﴿إن الذين كفرُوا﴾، وعلى هذا فلا مَحَلَّ لها ؛ لِعَطْفها على ما لا مَحَلَّ له.
قد تقدم الكلام على " أنَّ " الواقعة بعد " لو " على أنَّ فيها مَذْهَبيْن.
و " لَهُمْ " خبر ل " أنَّ "، و ﴿مَا فِي الأرْض﴾ اسمها، و " جميعاً " (٢) توكيد لهُ، أو حال منه و " مِثلَه " في نَصْبِه وجهان :
أحدهما : عطف على اسم " أن " وهو " مَا " الموصولة.
والثاني : أنه منصُوب على المَعِيَّة، وهو رأي الزَّمخْشَرِي، وسيأتي ما يرد على ذلك والجوابُ عنه.
و " معهُ " ظرف واقع موقع الحال.
[ " واللام " ](٣) متعلِّقة بالاستِقْرَار الذي تعلَّق به الخبر، وهو " لَهُمْ ".
و " به " و " مِنْ عذاب " متعلِّقان بالافْتِدَاء، والضَّمير في " بِهِ " عائدٌ على " مَا " الموصولة، وجيء بالضَّمِير مُفْرَداً وإن تقدَّمه شَيْئَان وهما ﴿مَا فِي الأرْض﴾ و " مِثْلَهُ "، إما لتلازُمهمَا فهما في حُكْم شيء واحد ؛ وإما لأنَّه حذف من الثَّانِي لدلالة ما في الأوَّل عليه، كقوله رحمة الله عليه :[ الطويل ]
. . . *** فَإنِّي وَقَيَّارٌ بِهَا لَغَرِيبُ(٤)
أي : لو أنَّ لهم ما في الأرض لِيَفْتَدُوا به، ومثله معه ليفْتَدُوا به وإما لإجراء الضمير مُجْرَى اسم الإشارة، كقوله :[ الرجز ]
. . . *** كَأنَّهُ فِي الجِلْدِ(٥)
وقال بعضهم : ليفْتَدُوا بذلك المَال.
وقد تقدم في " البقرة ".
و " عذاب " بمعنى : تَعْذِيب بإضافته إلى " يَوْم " خرج " يَوْم " عن الظرفية، و " مَا " نَافِية وهي جواب " لَوْ "، وجاء على الأكْثَر من كونِ الجواب النَّفي بغير " لام "، والجملة الامْتِنَاعية في محل رفع خبراً ل " إن "، وجعل الزَّمَخْشَرِيُّ توحيد الضَّمير في " بِهِ " لمَدْرك آخر، وهو أنَّ " الوَاو " في " ومِثْلَهُ " [ واو " مع " قال بعد أن ذكر الوجهين المتقدمين : ويجُوزُ أن تكُونَ الواوُ في " ومِثله " ](٦) بمعنى " مَعَ " فيتوحد المَرْجُوع إليه.
فإن قُلْتَ : فبم يُنْصب المَفْعُول معه ؟.
قلت : بما تسْتَدْعِيه " لَوْ " من الفعل ؛ لأن التَّقدير : لو ثبت أنَّ لَهُمْ ما في الأرض، يعني : أنَّ حكم ما قبل المفعُول معه في الخَبَرِ والحَالِ، وعود الضَّمِير حكمه لو لم يكن بعده مفعول معه، تقول :" كُنْتُ وَزَيْدَاً كالأخِ " قال الشاعر :[ الطويل ]
| فَكَانَ وَإيَّاهَا كَحَرَّانَ لَمْ يُفِقْ | عَنِ المَاءِ إذْ لاَقَاهُ حَتَّى تَقَدَّدَا(٧) |
وقد اختار الأخْفَشُ أن يُعطى حُكْم المُتَعَاطفين، يعني : فَيطَابق الخبر، والحَال، والضمير له ولما بَعْده، فتقول :" كُنْتُ وَزيْداً كالأخوين ".
قال بعضهم : والصَّحِيح جوازه على قِلِّة.
وقد رد أبُو حيَّان على الزمخشري، وطوَّل معه.
قال شهاب الدِّين(٩) : ولا بد من نَقْل نصِّه ؛ قال(١٠) : وقول الزمَخْشَرِي ويجُوزُ أن تكون " الواو " بمعنى " مع " ليس بِشَيْء ؛ لأنَّه يصير التقدير : مع مثله معه، أي : مع مِثْل ما في الأرْضِ [ مع ما في الأرض ](١١) إن جعلت الضَّمِير في " مَعَه " عائِداً على " مَا " يكون معه حَالاً من " مِثْله ".
وإذا كان مَا في الأرض مع مثله كان مثله معه ضرورة، فلا فائدة في ذكر " معه " لملازمة معيّة كل منهما للآخر.
وإن جعلت(١٢) الضمير عائداً على " مثله "، أي : مع مثله مع ذلك المثل، فيكون المعنى مع مِثْلَيْنِ، فالتَّعْبِير عن هذا المَعْنَى بتلك العِبَارة عَيِيٌّ ؛ إذ الكلام المُنْتَظِم أن يكون التَّرْكيب إذا أُريد ذلك المعنى مع مِثْلَيْهِ.
وقول الزَّمَخْشَرِي :" فإن قُلْت " إلى آخِر الجواب [ هذا السؤال ](١٣) لا يرد ؛ لأنَّا قد بَيَّنَّا فسادَ أن يكون " الوَاو " واو " مَعَ "، وعلى تقدِير وُرودِه فهذا بناء منه على أنَّ [ " أن " ](١٤) إذا جاءت بعد " لَوْ " كانت في مَحَلِّ رفع بالفاعليّة، فيكون التقدير على هذا لو ثَبَتَ كينونة ما في الأرْضِ مع مثله لهم لِيَفْتَدُوا به، فيكون الضَّمِير عائِداً على " مَا " فقط.
وهذا الذي ذكره هو تَفْريعٌ منه على مذهَب المُبَرِّد(١٥) في أنَّ " أن " بعد " لَوْ " في محل رفع على الفاعليَّة، وهو مذهب مرجُوحٌ، ومذهب سيبويه(١٦) : أن " أنَّ " بعد " لَوْ " في محلِّ رفع مُبْتَدأ.
والذي يظهر من كلام الزَّمخْشَرِي هنا وفي تصانيفه أنَّهُ ما وَقَفَ على مذهب سيبويْه في هذه المسألة.
وعلى المفرع على مذهَب المُبَرِّد لا يجوز أن تكون " الوَاوُ " بمعنى " مَعَ " والعامِلَ فيها " ثَبَتَ " المقدَّرة لما تقدم من وجود لفظة " مَعَهُ "، وعلى تقديره سُقُوطها لا يصحُّ ؛ لأن " ثَبَتَ " ليس رَافِعاً ل " مَا " العائد عليها الضمير وإنما هو رَافِعٌ مصدراً مُنْسَبكاً من " أن " وما بعدها، وهُو كونُ ؛ إذ التقدير لو ثَبَتَ كون ما في الأرض جَمِيعاً لهم ومِثْله معه لِيَفْتدُوا به، والضمير عَائِد على [ ما ] دُون الكوْنِ، فالرَّافِع الفاعِل غير النَّاصب للمفعُول معه، إذ لو كان إيَّاه للزم من ذلك وجود الثُّبُوت مُصَاحباً للمثل [ والمعنى على كينونة ما في الأرض مُصاحباً للمثل، لا على ثُبُوت ذلك مُصَاحِباً للمثل، ](١٧) وهذا فيه غُمُوض.
وبيانُهُ : أنَّك إذا قلت :" يُعْجِبُني قيام زَيْد وعَمْراً "، جعلت " عمراً " مفعُولاً معه، والعامِلُ فيه " يُعْجُبني " [ لزم ](١٨) من ذلك أن " عَمْراً " لم يَقُمْ، وأعجبك القِيَامُ وعمرو.
وإن جَعَلْتَ(١٩) العامل فيه القِيَام : كان عمرو قَائِماً، وكان الإعْجَاب قد تعلَّق بالقيام مصاحباً لقيام عَمْرو.
فإن قلت : هلاّ كان " ومِثْلَهُ مَعَهُ " مفعولاً معه، والعامِلُ فيه هو العَامِلُ في " لَهُمْ " ؛ إذ المَعْنَى عليه ؟.
قلت : لا يَصِحُّ ذلك لِمَا ذكرْنَاه من وجود " مَعَهُ " في الجُمْلَة، وعلى تقديرِ سُقُوطِهَا لا يصحُّ ؛ لأنَّهُم نَصُّوا على أنَّ قولك :" هَذَا لَكَ وأبَاك " ممنوع في الاختيار.
قال سيبويْه(٢٠) : وأما " هَذَا لَكَ وأبَاك " فَقَبيحٌ ؛ لأنَّه لم يذكر فِعْلاً ولا حَرْفاً فيه معنى فعل حتى يَصِير كأنَّه قد تكلَّم بالفعل، فأفْصَح سيبويه بأن اسْم الإشَارَة وحرف الجر المتضمن(٢١) [ المعنى الاستقرار لا يعملان في المفعول معه وقد أجاز بعض النحويين في حرف الجر والظرف أن يعملا ](٢٢) نحو " هذا لك وأباك ".
فقوله :" وأبَاكَ " يكون مفعُولاً مَعَهُ، والعَامِلُ الاستِقْرَار في " لَكَ ". انتهى. ومع هذا الاعتراض الذي ذكره، فقد يَظْهر عنه جوابٌ، وهو أنَّا نقول : نختار أن يكون الضَّمِير في قوله :" مَعَهُ " عائداً على " مِثْله " ويَصِيرُ المعنى : مع مِثْلَين، وهو أبْلَغُ من أن يكون مع مِثْل واحد.
وقوله :" تَرْكِيبٌ عَيِيٌّ " فَهْم قَاصِرُ، ولا بُدَّ من جُمْلَةٍ محذُوفَة قَبْل قوله :﴿ما تُقبِّلَ مِنْهُم﴾ تقديره : وَبذَلُوه، أو وافْتَدُوا به، ليصِحَّ التَّرْتيب المذكُور ؛ إذ لا يترتَّب على اسْتِقْرَار ما فِي الأرْض جَمِيعاً ومثله معه لهم عدم التَّقبُّل، إنما يترتَّب عدم التَّقَبُّل على البَذلِ والافْتِدَاء والعامَّة على " تُقُبِّل " مبنياً [ للمفعول حذف فاعله لعظمته وللعلم به.
وقرأ يزيد بن قطيب(٢٣) :" ما تقبَّل " مبنياً للفاعل ](٢٤) وهو ضميرُ البَارِي تبارك وتعالى.
قوله [ تعالى ] " ولَهُمْ عَذابٌ " مبتدأ وخبرُهُ مُقَدَّمٌ عليه، و " ألِيمٌ " صفته بمعنى : مُؤلِمٌ، وهذه الجُمْلَة أجَازُوا فيها ثلاثة أوجه :
أحدها : أن تكون حالاً، وفيه ضَعْفٌ من حيث المعنى.
المعنى الثاني : أن تكون في مَحَلِّ رفع عَطْفاً على خَبَرِ " أن " أخبر عن الذين كفروا بخبرين لو استقرَّ لَهُمْ جَمِيعُ ما في الأرضِ مع مثله فَبَذلُوه، لم يُتَقَبَّلْ مِنْهُم وأنَّ لهم عَذَاباً أليماً.
الثالث : أن تكون مَعْطُوفة على الجُمْلَة من قوله :﴿إن الذين كفرُوا﴾، وعلى هذا فلا مَحَلَّ لها ؛ لِعَطْفها على ما لا مَحَلَّ له.
١ سقط في أ..
٢ في أ: وجمعها..
٣ سقط في أ..
٤ تقدم..
٥ تقدم..
٦ سقط في أ..
٧ البيت لكعب بن جعيل، ينظر: الكتاب ١/١٥٠، والأزهية ص ٣٢، شرح أبيات سيبويه ١/٤٣١، الدر المصون ٢/٥١٩..
٨ في أ: وكم..
٩ ينظر: الدر المصون ٢/٥١٩..
١٠ ينظر: البحر المحيط ٣/٤٨٧..
١١ سقط في أ..
١٢ في أ: كان..
١٣ سقط في أ..
١٤ سقط في أ..
١٥ ينظر: المقتضب ٣/٧٧..
١٦ ينظر: الكتاب ١/٤١٠..
١٧ سقط في أ..
١٨ سقط في أ..
١٩ في أ: جعلنا..
٢٠ ينظر: الكتاب ١/١٢٨..
٢١ في أ: التضمن..
٢٢ سقط في أ..
٢٣ ينظر: البحر المحيط ٣/٤٨٧..
٢٤ سقط في أ..
٢ في أ: وجمعها..
٣ سقط في أ..
٤ تقدم..
٥ تقدم..
٦ سقط في أ..
٧ البيت لكعب بن جعيل، ينظر: الكتاب ١/١٥٠، والأزهية ص ٣٢، شرح أبيات سيبويه ١/٤٣١، الدر المصون ٢/٥١٩..
٨ في أ: وكم..
٩ ينظر: الدر المصون ٢/٥١٩..
١٠ ينظر: البحر المحيط ٣/٤٨٧..
١١ سقط في أ..
١٢ في أ: كان..
١٣ سقط في أ..
١٤ سقط في أ..
١٥ ينظر: المقتضب ٣/٧٧..
١٦ ينظر: الكتاب ١/٤١٠..
١٧ سقط في أ..
١٨ سقط في أ..
١٩ في أ: جعلنا..
٢٠ ينظر: الكتاب ١/١٢٨..
٢١ في أ: التضمن..
٢٢ سقط في أ..
٢٣ ينظر: البحر المحيط ٣/٤٨٧..
٢٤ سقط في أ..