البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
ثم ذكر ضد أهل التقوى، فقال :
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُواْ بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾
قلت :﴿لو أن لهم﴾ : الجار متعلق بالاستقرار، لأنه خير " إن " مقدمًا، والضمير في ﴿به﴾ : يعود على ما ومثله، ووحده باعتبار ما ذكر كقوله :
﴿عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [البَقَرَة: ٦٨].
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿إن الذين كفروا﴾ حين يشاهدون العذاب يتمنون الفداء، فلو ﴿أن لهم ما في الأرض جميعًا﴾ من الأموال والعقار ﴿ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تُقبل منهم﴾ ولا ينفعهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : كل من مات تحت قهر الحجاب، ونكّبته المشيئة عن دخول الحضرة مع الأحباب، حصل له الندم يوم القيامة، فلو رام أن يفتدى منه بملء الأرض ذهبًا ما تقبل منه، بل يبقى مقيمًا في غم الحجاب، معزولاً عن رؤية الأحباب، يتسلى عنهم بالحور والولدان، وتفوته نظرة الشهود والعيان في كل حين وأوان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى