مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
واعلم أنه تعالى لما أرشد المؤمنين في هذه الآية إلى معاقد جميع الخيرات، ومفاتح كل السعادات أتبعه بشرح حال الكفار، وبوصف عاقبة من لم يعرف حياة ولا سعادة إلا في هذه الدار، وذكر من جملة تلك الأمور الفظيعة نوعين :
أحدهما : قوله تعالى :﴿إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم﴾
وفيه مسائل :
المسأله الأولى : الجملة المذكورة مع كلمة ﴿لو﴾ خبر ﴿إن﴾.
فإن قيل : لم وحد الراجع في قوله ﴿ليفتدوا به﴾ مع أن المذكور السابق بيان ما في الأرض جميعا ومثله ؟
قلنا : التقدير كأنه قيل : ليفتدوا بذلك المذكور.
المسألة الثانية : قوله ﴿ولهم عذاب أليم﴾ يحتمل أن يكون في موضع الحال، ويحتمل أن يكون عطفا على الخبر.
المسألة الثالثة : المقصود من هذا الكلام التمثيل للزوم العذاب لهم، فإنه لا سبيل لهم إلى الخلاص منه. وعن النبي ﷺ :«يقال للكافر يوم القيامة أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا أكنت تفتدي به فيقول نعم فيقال له قد سئلت أيسر من ذلك فأبيت ».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى