تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم﴾ كان الذي يمنعهم عن الإسلام والإيمان بالله والرسل قضاء شهواتهم وطلب العز والشرف بالأموال، فأخبر :﴿لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به﴾ في صرف العذاب عن أنفسهم ﴿ما تقبل منهم﴾ ولا ينفعهم ذلك. يذكر هذا، والله أعلم، ليصرفوا أنفسهم عن معاصي الله والخلاف له بأدنى شيء يطلبون من الأموال والشهوات. وأخبر أنه لو كان ﴿لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة﴾ ما نفعهم ذلك، و﴿ما تقبل منهم﴾. والحكمة في هذا، والله أعلم، ليعلموا أن الآخرة ليست بدار تقبل فيها الرشا كما تقبل في الدنيا.
وقوله تعالى :﴿ولهم عذاب أليم﴾ دل هذا على أن من العذاب ما لا ألم فيه من نحو الحبس والقيد. فأخبر أن عذاب الآخرة أليم كله، ليس كعذاب الدنيا ؛ منه ما يكون أليما، ومنه ما لا يكون.
وقوله تعالى :﴿ولهم عذاب أليم﴾ دل هذا على أن من العذاب ما لا ألم فيه من نحو الحبس والقيد. فأخبر أن عذاب الآخرة أليم كله، ليس كعذاب الدنيا ؛ منه ما يكون أليما، ومنه ما لا يكون.