تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء﴾ هذا، والله أعلم، على إثر قوله :﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء﴾ [المائدة: ٣٨] وعلى إثر قوله :﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ الآية [المائدة: ٣٣]. إن ﴿له ملك السماوات والأرض﴾ وله أن ﴿يعذب من يشاء﴾ بعد التوبة وقبل التوبة ﴿ويغفر لمن يشاء﴾ ولا يعذب بعد التوبة. وذلك أن المحارب إذا تاب قبل أن يقدر عليه الحد الذي وجب في حال المحاربة، والسارق إذا تاب قبل أن يقدر عليه الأخذ به أخبر أن له أن يعذب من يشاء.
وفيه نقض على المعتزلة لأنهم يقولون : الصغيرة مغفورة، وليس له أن يعذب عليها، والكبيرة يخلد صاحبها في النار، ليس له أن يعفو عنها. فلو كان على ما قالوا لذهب معنى التخيير بقوله تعالى :﴿يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء﴾ إن عفا عفا ما عليه أن يعفو، وكذلك ما عذب عذب ما عليه أن يعذب، فتذهب فائدة التخيير، وقد أخبر أنه ﴿يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى