لطائف الإشارات — القشيري

عن الكتاب
بيَّن أن اعتبار العدالة كان حتماً في شرعهم، ولمّا جنحوا إلى التضييع استوجبوا الملام. ﴿فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ﴾، يعني فمن آثر ترك مالهُ باعتناق العفو لم يخسِرْ علينا باستيجاب الشكر، ومن أبى إلا تمادياً في إجابة دواعي الهوى فهم الذين وضعوا الشيءَ في غير موضعه ؛ أي استبدلوا بلزوم الحقائق متابعةَ الحظوظ، وبإيثار الفتوة موافقةَ البشرية.
قال الله تعالى في هذه السورة :﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ﴾ وقال في موضع آخر ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ وقال في هذه الآية ﴿... فَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ﴾ أمّا في الأول فقال :﴿وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتىِ ثَمَنًا قَلِيلاً﴾ ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الكَافِرِونَ﴾ لأن من لم يحكم بما أنزل الله فهو جاحد والجاحد كافر.
وفي الثاني قال :﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ لأن مَنْ جازو حدّ القصاص واعتبار المماثلة، وتعدى على خصمه فهو ظالم لأنه ظَلَمَ بعضهم على بعض.
وأمّا ها هنا فقال :﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللهُ... فَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ﴾ أراد به معصيةً دون الكفر والجحد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى