تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله - تعالى - :( وأنزلنا إليك الكتاب بالحق ) يعني : القرآن ( مصدقا لما بين يديه من الكتاب ) يعني : سائر الكتب المنزلة قبله ( ومهيمنا عليه ) قال ابن عباس : أي : أمينا عليه. قال ( المبرد ) (١) : أصله : مؤيمنا، فقلبت الهمزة هاء، كما يقال : أرقت الماء وهرقته. ومعناه : الأمين، وقيل : معناه : شاهدا عليه، وقال أبو عبيدة : أي : رقيبا حافظا، والمعاني متقاربة، ومعنى الكل أن كل [ كتاب ] (٢) يصدقه القرآن، ويشهد بصدقه، فهو كتاب الله، وما لا فلا. وقرأ مجاهد " ومُهَيمَناً " بفتح الميم، يعني : محمد مؤيمنا عليه، وفي الأثر أن عمر - رضي الله عنه - قال : إذا دعوت الله فهيمنوا أي أمِّنُوا " قال الشاعر :
ألا إن خير الناس بعد محمدمهيمنه تاليه في العرف والنكر
أراد أبا بكر أمينة وحافظه، يتلوه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق ) أي : لا تعرض عما جاءك وتتبع أهواءهم.
( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) فالشرعة : الطريق الواضح، وكذلك المنهاج. قال المبرد : الشرعة : ابتداء الطريق، والمنهاج : الطريق المستمر. واعلم أن الشرائع مختلفة، ولكل قوم شريعة، فلأهل التوراة شريعة، ولأهل الإنجيل شريعة، ولأهل الإسلام شريعة، وأما الدين في الكل واحد، وهو التوحيد.
( ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم ) أي : ليختبركم. ( فيما آتاكم فاستبقوا الخيرات ) فبادروا إلى الخيرات ( إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم في تختلفون ).
١ - في "الأصل وك": الكتاب..
٢ - رواه الطبري في التفسير (٦/١٧٧)، وعزاه السيوطي في "الدر" (٢/٣١٩) لكل من ابن إسحاق، وابن أبي حاتم، والبيهقي في الدلائل..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى