بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
وقوله تعالى :
﴿وَأنْزَلْنَا إلَيْكَ الكِتَابَ بِالحَقِّ﴾ يعني : أنزلنا إليك يا محمد الكتاب ﴿بالحق﴾، يعني : بيان الحق. ويقال : بالعرض والحجة، ولم ينزله بغير شيء، ﴿مُصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكتاب﴾ يعني : موافقاً للتوراة، والإنجيل، والزبور، في التوحيد وفي بعض الشرائع.
ثم قال تعالى :﴿وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ﴾ يقول شاهداً على سائر الكتب، بأن الكتاب الأول من الله تعالى ويقال :﴿ومهيمنا عَلَيْهِ﴾ يعني : قاضياً عليه، ويقال : ناسخاً لسائر الكتب.
وروي عن ابن عباس أنه قال : مؤتمناً على ما قبله. وقال القتبي : أميناً عليه. ويقال :﴿ومهيمناً عليه﴾، في معنى مؤتمن، إلا أن الهاء أبدلت من الهمزة كما يقال : هَرَقْتُ الماء، وأرَقْتُه، وإياك، وهياك.
ثم قال :﴿فاحكم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ الله﴾ يعني : فاحكم بين الناس بما أنزل الله تعالى في القرآن، ﴿وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ﴾ يعني : لا تعمل بأهوائهم ومرادهم، ﴿عَمَّا جَاءكَ مِنَ الحق﴾ يعني : لا تترك الحكم بما بين الله تعالى في القرآن من بيان الحق وبيان الأحكام.
ثم قال :﴿لِكُلّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً ومنهاجا﴾ يقول : جعلنا لكل نبي شريعة، والإيمان واحد، ولم يختلف الرسل في الإيمان، وإنما اختلفوا في الشرائع. قال القتبي : الشرعة والشريعة واحد، يعني : السنة والمنهاج الطريق الواضح. وقال الزجاج : الشرعة الدين، والمنهاج الطريق، وقد قيل : هما شيء واحد، وهو الطريق، ويقال :﴿لِكُلّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً ومنهاجا﴾ معناه : فرضت على كل أمة ما علمت أن صلاحهم فيه.
ثم قال :﴿وَلَوْ شَاء الله لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحدة﴾ يعني : جعلكم على شريعة واحدة، ﴿ولكن لّيَبْلُوَكُمْ﴾ ليخبركم، ﴿فِيمَا آتاكم﴾ يعني : أمركم من السنن، والشرائع المختلفة، ليتبين من يطيع الله فيما أمره ونهاه، ومن يعصيه.
ثم قال :﴿فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ﴾ يعني : بادروا بالطاعات، وبالأعمال الصالحة، وإلى الصف المقدم، والتكبيرة الأولى. ثم قال :﴿إلى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ من الدين والسنن يوم القيامة، فهذا وعيد وتهديد، لتستبقوا الخيرات، ولا تتّبعوا البدعة، ولا تخالفوا الكتاب.
﴿وَأنْزَلْنَا إلَيْكَ الكِتَابَ بِالحَقِّ﴾ يعني : أنزلنا إليك يا محمد الكتاب ﴿بالحق﴾، يعني : بيان الحق. ويقال : بالعرض والحجة، ولم ينزله بغير شيء، ﴿مُصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكتاب﴾ يعني : موافقاً للتوراة، والإنجيل، والزبور، في التوحيد وفي بعض الشرائع.
ثم قال تعالى :﴿وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ﴾ يقول شاهداً على سائر الكتب، بأن الكتاب الأول من الله تعالى ويقال :﴿ومهيمنا عَلَيْهِ﴾ يعني : قاضياً عليه، ويقال : ناسخاً لسائر الكتب.
وروي عن ابن عباس أنه قال : مؤتمناً على ما قبله. وقال القتبي : أميناً عليه. ويقال :﴿ومهيمناً عليه﴾، في معنى مؤتمن، إلا أن الهاء أبدلت من الهمزة كما يقال : هَرَقْتُ الماء، وأرَقْتُه، وإياك، وهياك.
ثم قال :﴿فاحكم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ الله﴾ يعني : فاحكم بين الناس بما أنزل الله تعالى في القرآن، ﴿وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ﴾ يعني : لا تعمل بأهوائهم ومرادهم، ﴿عَمَّا جَاءكَ مِنَ الحق﴾ يعني : لا تترك الحكم بما بين الله تعالى في القرآن من بيان الحق وبيان الأحكام.
ثم قال :﴿لِكُلّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً ومنهاجا﴾ يقول : جعلنا لكل نبي شريعة، والإيمان واحد، ولم يختلف الرسل في الإيمان، وإنما اختلفوا في الشرائع. قال القتبي : الشرعة والشريعة واحد، يعني : السنة والمنهاج الطريق الواضح. وقال الزجاج : الشرعة الدين، والمنهاج الطريق، وقد قيل : هما شيء واحد، وهو الطريق، ويقال :﴿لِكُلّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً ومنهاجا﴾ معناه : فرضت على كل أمة ما علمت أن صلاحهم فيه.
ثم قال :﴿وَلَوْ شَاء الله لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحدة﴾ يعني : جعلكم على شريعة واحدة، ﴿ولكن لّيَبْلُوَكُمْ﴾ ليخبركم، ﴿فِيمَا آتاكم﴾ يعني : أمركم من السنن، والشرائع المختلفة، ليتبين من يطيع الله فيما أمره ونهاه، ومن يعصيه.
ثم قال :﴿فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ﴾ يعني : بادروا بالطاعات، وبالأعمال الصالحة، وإلى الصف المقدم، والتكبيرة الأولى. ثم قال :﴿إلى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ من الدين والسنن يوم القيامة، فهذا وعيد وتهديد، لتستبقوا الخيرات، ولا تتّبعوا البدعة، ولا تخالفوا الكتاب.