تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى : قل يا محمد، لهؤلاء الذين اتخذوا دينكم(١) هزوًا ولعبًا من أهل الكتاب :﴿هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزلَ مِنْ قَبْلُ﴾ أي : هل لكم علينا مطعن أو عيب إلا هذا ؟ وهذا ليس بعيب ولا مذمة، فيكون الاستثناء منقطعًا(٢) كما في قوله :﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [البروج: ٨] وكقوله :﴿وَمَا نَقَمُوا إِلا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [التوبة: ٧٤] وفي الحديث المتفق عليه :" ما ينقم ابن جَميل إلا أن كان فقيرًا فأغناه الله ". (٣)
وقوله :﴿وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ﴾ معطوف على ﴿أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزلَ مِنْ قَبْلُ﴾ أي : وآمنا بأن أكثركم فاسقون، أي : خارجون عن الطريق المستقيم.
١ في ر: "دينهم"..
٢ في د: "منقطع"..
٣ رواه البخاري في صحيحه برقم (١٤٦٨) ورواه مسلم في صحيحه برقم (٩٨٣) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى