مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿لقد أخذنا ميثاق بني إسرآءِيل﴾ بالتوحيد ﴿وأرسلنا إليهم رسلاً﴾ ليقفوهم على ما يأتون وما يذرون في دينهم ﴿كلّما جآءَهُم رسولٌ﴾ جملة شرطية وقعت صفة ل «رسلاً » والراجع محذوف أي رسول منهم ﴿بما لا تهوى أنفسهم﴾ بما يخالف هواهم ويضاد شهواتهم من مشاق التكليف والعمل بالشرائع، وجواب الشرط محذوف دل عليه ﴿فريقاً كذَّبُوا وفريقاً يقتلون﴾ كأنه يقول : كلما جاءهم رسول منهم ناصبوه. وقوله «فريقاً كذبوا » جواب مستأنف لقائل كأنه يقول : كيف فعلوا برسلهم ! وقال «يقتلون » بلفظ المضارع على حكاية الحال الماضية استفظاعاً للقتل، وتنبيهاً على أن القتل من شأنهم، وانتصب «فريقاً » و«فريقاً » على أنه مفعول «كذبوا » و«يقتلون ». وقيل : التكذيب مشترك بين اليهود والنصارى، والقتل مختص باليهود فهم قتلوا زكريا ويحيى.