المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل﴾ الآية، استئناف خبر بفعل أوائلهم وما نقضوا من العهود واجترحوا من الجرائم، أي«إن العصا من العصية(١) »، وهؤلاء يا محمد من أولئك فليس قبيح فعلهم ببدع، و ﴿كلما﴾ ظرف والعامل فيه [ كذبوا ] و[ يقتلون ]. . وقوله تعالى :﴿بما لا تهوى أنفسهم﴾ يقتضي أن هواهم كان غير الحق وهو ظاهر هوى النفس متى أطلق، فمتى قيد بالخير ساغ ذلك، ومنه قول عمر رضي الله عنه في قصة أسارى بدر : فهوى رسول الله ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت أنا، وقوله تعالى :﴿فريقاً كذبوا﴾ معناه كذبوه فقط، يريد الفريق من الرسل ولم يقتلوه، وفريقاً من الرسل كذبوه وقتلوه، فاكتفى بذكر القتل إذ هو يستغرق التكذيب.
١ - العصا: فرس جذيمة، والعصية: أمها، يضرب في مناسبة الشيء سنخه (أصله) وكانتا كريمتين، ويروى: "العصا من العصية، والأفعى بنت حية" والمعنى أن العود الكبير ينشأ من الصغير الذي غرس أولا، يضرب للشيء الجليل الذي يكون في أوله حقيرا" (المستقصى في أمثال العرب- للزمخشري)..