تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل﴾ قد أخذ الله عز وجل الميثاق على جميع البشر، وخصهم به دون غيرهم من الخلائق لما ركب فيهم ما يعرف كل به شهادة الخلقة على وحدانية ربه كقوله صلى الله عليهم وسلم :﴿إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان﴾ [ الآية : ٧٢ ].
ثم خص بني إسرائيل من البشر بفضل الميثاق كما أرسل إليهم الرسل منهم، وهو قوله تعالى :﴿وأرسلنا إليهم رسلا﴾ وكأنهم قد قبلوا تلك المواثيق كقوله تعالى :﴿إني معكم لئن أقمتم الصلاة﴾ إلى آخره [ الآية : ١٢ ] وكقوله تعالى :﴿وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم﴾ [البقرة: ٤٠] كان من الله عهد، فأخبر أنهم إذا أوفوا بعهده يوفي بعهدهم.
وقوله تعالى :﴿كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون﴾ في الآية دلالة أنهم كانوا يخالفون دين الرسل بأجمعهم لما أحدثوا من اتباع أهوائهم، وأن الرسل، وإن اختلفت أوقات مجيئهم، فإنهم إنما يدعون بأجمعهم إلى دين واحد.
وقوله تعالى :﴿فريقا كذبوا وفريقا يقتلون﴾ منهم من كذب، ومنهم من قتل. لكن القتل إن كان فهو في الأنبياء غير الرسل لأنه تعالى قال :﴿إنا لننصر رسلنا والذين ءامنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد﴾ [غافر: ٥١] أخبر أنه ينصر رسله، وليس في القتل نصر. ويحتمل قوله تعالى :﴿وفريقا يقتلون﴾ أي فريقا قصدوا قصد قتلهم. وقد ذكرنا هذا في ما تقدم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى