المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
أمر الله نبيه أن يوقفهم على عبادتهم شخصاً من البشر لا يملك أن يضرهم ولا أن ينفعهم، و ﴿من دون﴾ ودون فلان وما جاء من هذه اللفظة فإنما تضاف إلى من ليس في النازلة التي فيها القول، وتفسيرها ب ( غير ) أمر غير مطرد، و «الضَّر » بفتح الضاد المصدر، و «الضَّر » بضمها الاسم وهو عدم الخير، و ﴿السميع﴾ هنا إشارة إلى تحصيل أقوالهم والعليم بنياتهم، وقال بعض المفسرين : هاتان الصفتان منبهتان على قصور البشر، أي والله تعالى هو السميع العليم بالإطلاق لا عيسى ولا غيره، وهم مقرون أن عيسى قد كان مدة لا يسمع ولا يعلم، وقال نحوه مكي(١).
١ - القول بأن عيسى عليه السلام قد كان مدة لا يسمع ولا يعلم أخذها بعض العلماء وجعلها سببا للتعبير بـ(ما) في قوله تعالى: ﴿أتعبدون من دون الله ما لا يملك﴾ ففي اختيار (ما) تنبيه على أول أحواله، إذ مرت عليه أزمان حالة الحمل لا يوصف فيها بالعقل- وقال سيبويه: (ما) مبهمة تقع على كل شيء، وقيل: أريد ما عبد من دون الله ممن يعقل ومما لا يعقل وعبر بما تغليبا لغير العاقل إذ أكثر ما عبد من دون الله هو لغير العاقل كالأوثان والأصنام. والله أعلم..