البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا﴾ الخطاب للمؤمنين، والنعمة هنا الإسلام، وما صاروا إليه من اجتماع الكلمة والعزة.
والميثاق : هو ما أخذه الرسول عليهم في بيعة العقبة وبيعة الرضوان، وكل موطن قاله : ابن عباس، والسدي، وجماعة.
وقال مجاهد : هو ما أخذ على النسم حين استخرجوا من ظهر آدم.
وقيل : هو الميثاق المأخوذ عليهم حين بايعهم على السمع والطاعة في حال اليسر والعسر، والمنشط والمكره.
وقيل : الميثاق هو الدلائل التي نصبها لأعينهم وركبها في عقولهم، والمعجزات التي أظهرها في أيامهم حتى سمعوا وأطاعوا.
وقيل : الميثاق إقرار كل مؤمن بما ائتمر به.
وروي عن ابن عباس : أنه الميثاق الذي أخذه الله على بني إسرائيل حين قالوا : آمنا بالتوراة وبكل ما فيها، ومن جملته البشارة بالرسول ﷺ، فلزمهم الإقرار به.
ولا يتأتى هذا القول إلا أن يكون الخطاب لليهود، وفيه بعد.
والقولان بعده يكون الميثاق فيهما مجاز، والأجود حمله على ميثاق البيعة، إذ هو حقيقة فيه، وفي قوله : إذا قلتم سمعنا وأطعنا.
﴿واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور﴾ أي : واتقوا الله ولا تتناسوا نعمته، ولا تنقضوا ميثاقه.
وتقدم شرح شبه هذه الجملة في النساء فأغنى عن إعادته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى