الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وَلَوْ كَانُوا﴾ : الظاهرُ أنَّ اسم " كان " وفاعل " اتخذوهم " عائدٌ على " كثيراً " من قوله :﴿تَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ﴾ والضميرُ المنصوب في " اتِّخذوهم " يعودُ على " الذين كفروا " في قوله :﴿يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وأجاز القفال أن يكون اسمُ " كان " يعودُ على " الذين كفروا " وكذلك الضميرُ المنصوبُ في " اتِّخذوهم " والضميرُ المرفوعُ في " اتخذوهم " يعودُ على اليهودِ، والمرادُ بالنبي محمدٌ ﷺ، والتقدير : ولو كان الكافرون المُتَوَلِّون مؤمنين بمحمد والقرآن ما اتخذهم هؤلاء اليهود أولياءَ، والأولُ أَوْلى لأن الحديثَ عن كثيرٍ لا عن المتولَّيْن، وجاء الجواب " لو " هنا على الأفصح وهو عدمُ دخولِ اللام عليه لكونه منفياً، ومثله قول الآخر :
و " ترى " يجوز أَنْ تكونَ مِنْ رؤية البصر، ويكونُ المعاصرين لرسول الله ﷺ، وأن تكونَ العِلْمية، والكثيرُ على هذا أَسْلافُهم، فمعنى " تَرى " تَعْلَمُ أخبارَهم وقصصهم بإخبارِنا إياك، فعلى الأول يكون قولُه " يَتَولَّون " في محلِّ نصب على الحال، وعلى الثاني يكون في محلِّ نصبٍ على المفعول الثاني : وقولُه :﴿وَلَكِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ﴾ هذا الاستدراكُ واضحٌ بما تقدَّم. وقولُه :" كثيراً " هو من إقامةِ الظاهر مُقامَ المضمرِ لأنه عبارةٌ عن " كثيراً منهم " المتقدِّمِ، فكأنه قيل : ترى كثيراً منهم ولكنَّ ذلك الكثيرَ، ولا يريدُ : ولكنَّ كثيراً من ذلك الكثيرِ فاسقون.
| لو أنَّ بالعلمِ تُعْطَى ما تعيشُ به | لَمَا ظَفِرْت من الدنيا بثُفْرُوْقِ |