الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بالله﴾ إنكار استبعاد لانتفاء الإيمان مع قيام موجبه وهو الطمع في إنعام الله عليهم بصحبة الصالحين، وقيل : لما رجعوا إلى قومهم لاموهم فأجابوهم بذلك. أو أرادوا : وما لنا لا نؤمن بالله وحده لأنهم كانوا مثلثين، وذلك ليس بإيمان بالله : ومحل ( لا نؤمن ) النصب على الحال، بمعنى : غير مؤمنين، كقولك مالك قائماً. والواو في ﴿وَنَطْمَعُ﴾ واو الحال.
فإن قلت : ما العامل في الحال الأولى والثانية ؟ قلت : العامل في الأولى ما في اللام من معنى الفعل، كأنه قيل : أي شيء حصل لنا غير مؤمنين، وفي الثانية معنى هذا الفعل، ولكن مقيداً بالحال الأولى ؛ لأنك لو أزلتها وقلت : وما لنا ونطمع، لم يكن كلاماً. ويجوز أن يكون ( ونطمع ) حالاً من لا نؤمن، على أنهم أنكروا على نفوسهم أنهم لا يوحدون الله، ويطمعون مع ذلك أن يصحبوا الصالحين، وأن يكون معطوفاً على لا نؤمن على معنى : وما لنا نجمع بين التثليث وبين الطمع في صحبة الصاحين، أو على معنى : وما لنا لا نجمع بينهما بالدخول في الإسلام، لأن الكافر ما ينبغي له أن يطمع في صحبة الصالحين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى