الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿كُونُواْ قَوَّامِينَ﴾ : تقدَّم نظيرُها في النساء إلا أنه هناك قَدَّم لفظة " القسط " وهنا أُخِّرت، وكأن الغرضَ في ذلك - والله أعلمُ - أنَّ آية النساء جيء بها معرض الإِقرار على نفسِه ووالديه وأقاربه فبُدِىء فيها بالقسط الذي هو العدل من غير محاباةِ نَفْس ولا والدٍ ولا قرابة والتي هنا : جِيء بها في معرض تكر العداوة فبُدِئ فيها بالأمر بالقيام لله ؛ لأنه أردعُ للمؤمنين، ثم ثَنَّى بالشهادة بالعدل، فجيء في كل مَعْرِضٍ بما يناسِبُه. وقوله :﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُم﴾ [المائدة: ٢] تقدَّم مثله، وظهورُ حرفِ الجر هنا يرجِّع تقديرَه قبلُ. " هو أقرب " :" هو " ضمير المصدر المفهوم من الفعل أي : العدل، وقد تقدَّم له نظائُر كثيرة.