مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
يَأَيُّهَا الذين ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ للَّهِ شُهَدَآءَ بالقسط } بالعدل ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَئَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ﴾ عدي «يجرمنكم » بحرف الاستعلاء مضمناً معنى فعل يتعدى به كأنه قيل : ولا يحملنكم بغض قوم على ترك العدل فيهم ﴿اعدلوا هُوَ أَقْرَبُ للتقوى﴾ أي العدل أقرب إلى التقوى. نهاهم أوّلاً أن تحملهم البغضاء على ترك العدل، ثم استأنف فصرح لهم بالأمر بالعدل تأكيداً وتشديداً، ثم استأنف فذكر لهم وجه الأمر بالعدل وهو قوله تعالى :«هو أقرب للتقوى » تعالى وإذا كان وجوب العدل مع الكفار بهذه الصفة من القوة فما الظن بوجوبه مع المؤمنين الذين هم أولياؤه ﴿واتقوا الله﴾ فيما أمر ونهى ﴿إِنَّ الله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ وعد ووعيد ولذا ذكر بعدها آية الوعد وهو قوله تعالى ﴿وَعَدَ الله الذين ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى