معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿جعل الله الكعبة البيت الحرام﴾، قال مجاهد : سميت كعبة لتربيعها، والعرب تسمي كل بيت مربع كعبةً، قال مقاتل : سميت كعبة لانفرادها من البناء، وقيل : سميت كعبة لارتفاعها من الأرض، وأصلها من الخروج والارتفاع، وسمي الكعب كعباً لنتوه، وخروجه من جانبي القدم، ومنه قيل للجارية إذا قاربت البلوغ، وخرج ثديها تكعبت. وسمي البيت الحرام : لأن الله تعالى حرمه، وعظم حرمته، قال النبي ﷺ :( إن الله تعالى حرم مكة يوم خلق السموات والأرض ). قوله تعالى :﴿قياماً للناس﴾، قرأ ابن عامر ﴿قيماً﴾ بلا ألف، والآخرون :( قياما ) بالألف، أي قواماً لهم في أمر دينهم ودنياهم. أما الدين لأن به يقوم الحج والمناسك، وأما الدنيا فيما يجبى إليه من الثمرات، وكانوا يأمنون فيه من النهب والغارة، فلا يتعرض لهم أحد في الحرم.
قال الله تعالى :﴿أولم يروا أنا جعلنا حرماً آمناً ويتخطف الناس من حولهم﴾ [العنكبوت: ٦٧]
قوله تعالى :﴿والشهر الحرام﴾. أراد به الأشهر الحرم وهي : ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب، أراد أنه جعل الأشهر الحرم قياماً للناس، يأمنون فيها القتال.
قوله تعالى :﴿والهدي والقلائد﴾. أراد أنهم كانوا يأمنون بتقليد الهدي، فذلك القوام فيه.
قوله تعالى :﴿ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم﴾، فإن قيل : أي اتصال لهذا الكلام بما قبله ؟ قيل : أراد الله عز وجل جعل الكعبة قياماً للناس لأن الله تعالى يعلم صلاح العباد، كما يعلم ما في السماوات وما في الأرض. وقال الزجاج : قد سبق في هذه السورة الإخبار عن الغيوب، والكشف عن الأسرار، مثل قوله ﴿سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين﴾، ومثل إخباره بتحريفهم الكتب، ونحو ذلك فقوله :﴿ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض﴾ راجع إليه.
قال الله تعالى :﴿أولم يروا أنا جعلنا حرماً آمناً ويتخطف الناس من حولهم﴾ [العنكبوت: ٦٧]
قوله تعالى :﴿والشهر الحرام﴾. أراد به الأشهر الحرم وهي : ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب، أراد أنه جعل الأشهر الحرم قياماً للناس، يأمنون فيها القتال.
قوله تعالى :﴿والهدي والقلائد﴾. أراد أنهم كانوا يأمنون بتقليد الهدي، فذلك القوام فيه.
قوله تعالى :﴿ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم﴾، فإن قيل : أي اتصال لهذا الكلام بما قبله ؟ قيل : أراد الله عز وجل جعل الكعبة قياماً للناس لأن الله تعالى يعلم صلاح العباد، كما يعلم ما في السماوات وما في الأرض. وقال الزجاج : قد سبق في هذه السورة الإخبار عن الغيوب، والكشف عن الأسرار، مثل قوله ﴿سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين﴾، ومثل إخباره بتحريفهم الكتب، ونحو ذلك فقوله :﴿ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض﴾ راجع إليه.