مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿جَعَلَ الله الكعبة﴾ أي صير ﴿البيت الحرام﴾ بدل أو عطف بيان ﴿قِيَاماً﴾ مفعول ثانٍ أو «جعل » بمعنى «خلق » و«قياماً » حال ﴿لِلنَّاسِ﴾ أي انتعاشاً لهم في أمر دينهم ونهوضاً إلى أغراضهم في معاشهم ومعادهم لما يتم لهم من أمر حجهم وعمرتهم وأنواع منافعهم. قيل : لو تركوه عاماً لم ينظروا ولم يؤخروا ﴿والشهر الحرام﴾ والشهر الذي يؤدي فيه الحج وهو ذو الحجة لأن في اختصاصه من بين الأشهر بإقامة موسم الحج فيه شأناً قد علمه الله، أو أريد به جنس الأشهر الحرم وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم. ﴿والهدى﴾ ما يهدى إلى مكة ﴿والقلائد﴾ والمقلد منه خصوصاً وهو البدن فالثواب فيه أكثر وبهاء الحج معه أظهر ﴿ذلك﴾ إشارة إلى جعل الكعبة قياماً أو إلى ما ذكر من حفظ حرمة الإحرام بترك الصيد وغيره ﴿لِتَعْلَمُواْ أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا فِى السماوات وَمَا فِي الأرض وَأَنَّ الله بِكُلّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ أي لتعلموا أن الله يعلم مصالح ما في السموات وما في الأرض وكيف لا يعلم وهو بكل شيء عليم