الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿البيت الحرام﴾ عطف بيان على جهة المدح، لا على جهة التوضيح، كما تجيء الصفة كذلك ﴿قِيَاماً لّلنَّاسِ﴾ انتعاشاً لهم في أمر دينهم ودنياهم، ونهوضاً إلى أغراضهم ومقاصدهم في معاشهم ومعادهم، لما يتم لهم من أمر حجهم وعمرتهم وتجارتهم، وأنواع منافعهم. وعن عطاء ابن أبي رباح : لو تركوه عاماً واحداً لم ينظروا ولم يؤخروا ﴿والشهر الحرام﴾ الشهر الذي يؤدى فيه الحج، وهو ذو الحجة، لأنّ لاختصاصه من بين الأشهر بإقامة موسم الحج فيه شأناً قد عرّفه الله تعالى. وقيل : عنى به جنس الأشهر الحرم ﴿والهدى والقلائد﴾ والمقلد منه خصوصاً وهو البدن، لأن الثواب فيه أكثر، وبهاء الحج معه أظهر ﴿ذلك﴾ إشارة إلى جعل الكعبة قياماً للناس، أو إلى ما ذكر من حفظ حرمة الإحرام بترك الصيد وغيره ﴿لِتَعْلَمُواْ أَنَّ الله يَعْلَمُ﴾ كل شيء وهو عالم بما يصلحكم وما ينعكشم مما أمركم به وكلفكم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى